تنبئ عن هوان الدنيا على الله تبارك وتعالى كما في الحديث :
( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة لما سقى منها كافراً شربة ماء ) « 1 » .
أقول : أنا متفهم لكل ذلك وأرجو أن يصل صوت الحوزة هذا إلى المسؤولين ليرفعوا من مستوى الدعم المادي والمعنوي للأساتذة عموماً كما اهتموا بالقضاة وأصبحت رواتبهم الشهرية تتجاوز نصف مليون دينار ، حتى نعيد لهم هيبتهم وشخصيتهم ونمكنهم من أداء دورهم الرسالي في بناء المجتمع الفاضل المتطور .
وإلى أن يتحقق ذلك أقول للأساتذة الأجلاء : إن تربية الأجيال وتعليمهم بل مستقبل الأمة كلها أمانة بأعناقكم ، وقد تحملتم هذه الأمانة أو اختاركم الله لحمل هذه الأمانة فأحسنوا تحملها وأدّوها إلى أهلها كما أُمرتم :
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها )
( النساء : 58 ) ، وإذا كانت الظروف قد ظلمتكم فلا تظلموا أنفسكم وتسقطوا وتنحدروا عن مقامكم الرفيع ، وارتفعوا عن هذه المطالب المتدنية فإن أول ما تجنونه من هذا الانحدار هو هوان أمركم عند الناس واستصغاركم واحتقاركم ولا نرضى لكم أن تكونوا بهذا المستوى ، بل لا يبقى لوجودكم وعطائكم قيمة إذا كانت يدكم هي السفلى ، واجعلوا كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نصب أعينكم :
( استغنِ عمّن شئت تكن نظيره ، واحتج لمن شئت تكن أسيره ، وامنن على من شئت تكن أميره ) « 2 »
، وأنتم الأمراء لأن عندكم العلم ، والعلم خير من المال .
واحتسبوا الضيق الذي تمرون به عند الله تعالى وقد جعله حصتكم من البلاء ، إذ لا بد للإنسان من بلاء فإن لم تصبروا عليه وحاولتم التخلص منه بالأساليب غير المشروعة فسيبتليكم بغيره مما لا تطيقونه أولًا ، ولا تؤجرون عليه
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 246 .
( 2 ) فيض القدير للمناوي : 1 / 134 .