د - ستصبح له القابلية على الكتابة والتأليف والخوض في مختلف القضايا والمشكلات التي تواجه المجتمع ، مما يؤهله بشكل واسع لممارسة دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح الاجتماعي ، فيكون من الثلة المؤمنة المخلصة التي عناها الله تعالى بقوله :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
( آل عمران : 104 ) ، ولا شك أن المناهج الحوزوية تساعد على تنظيم الفكر وتقويته وتوسيعه وتجهيزه بأدوات العلم والمعرفة « 1 » .
وأنا شخصياً قد استفدت من هذه التجربة عندما كنت صبياً دون البلوغ في بداية سبعينيات القرن الماضي حيث التحقت ببعض الدراسات الحوزوية التي كان ينظمها المرحوم السيد علي العلوي وأولاده في مدينة العبيدي في بغداد من الصباح حتى الظهر بعد أن يتلقى هو دروسه في حوزة الكاظمية المقدسة ، وكان ( رحمه الله ) يدرس الشباب ، وولداه يدرسان الأطفال من أقراني . ومن تلك الفترة استمر ولعي واهتمامي بقراءة الكتب الدينية والأدبية والأخلاقية والتأريخية . ومن قبل ذلك أي في نهاية الستينات كنت أصحب أخي الكبير الشيخ علي الذي يكبرني بعشر سنين أو أزيد إلى مساجد ومجالس الكرادة الشرقية الزاهرة في تلك الفترة ، فاستفدت من تلك المصاحبة لعدد من المؤمنين الصالحين ، وكان يستعير لي القصص الدينية للأطفال الصادرة من مصر المزدانة بالرسوم والتي تحكي تأريخ الإسلام ، وكنت شديد الولع بها ، وكانت البداية المباركة التي فتحت عيني علي المعرفة الدينية إضافة إلى الكثير مما استفدته من مرافقتي لوالدي ( رحمه الله ) الذي كان خطيباً معروفاً ورث الخطابة والأدب عن أبيه وعن جده رحمهم الله تعالى جميعاً .
هامش
( 1 ) أثمرت هذه الدورات فعلًا في إنضاج عدد من الأقلام الفتية وظهرت لها آثار علمية نافعة .