وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ )
( العنكبوت : 1 - 3 ) ، فليستعدوا لهذا الامتحان الكبير :
( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ )
( البقرة : 197 ) ، كما يستعدون للامتحانات الدراسية وليحذروا من الفشل في ذلك الامتحان كما يحذرون في هذا الامتحان ، خصوصاّ وأن في الامتحانات الدراسية يوجد دور ثانٍ وتوجد إعادة السنة ، أما الامتحان الإلهي فينقطع بالموت ، ويقول عندما يرى عاقبة أعماله :
( رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ )
( المؤمنون : 99 - 100 ) ، فيأتيه الجواب :
( كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )
( المؤمنون : 100 ) ، وفي آية أخرى :
( وَلاتَ حِينَ مَناصٍ )
( ص : 3 ) ، نعم ما دام هو في قاعة الامتحان وهي دار الدنيا فإنه يمكنه إعادة الفرصة بالتوبة واستئناف العمل والتعويض عما فات ، فليبادر إليها ويغتنمها ، فإن الموت يأتي بغتة .
وليأخذ من صورة نجاحه ونشوته والزهو الذي يملأه وهو يسير مرفوع الرأس بين أهله وأصدقائه وأقرانه وأساتذته ، نجاحه في الآخرة وهو يعطي كتابه في يمينه فيهنئه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويسقيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من نهر الكوثر شربة لا يظمأ بعدها أبداّ ، ويجاور الأئمة الطاهرين والأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، قال تعالى :
( وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ )
( التوبة : 72 ) ، أما الفاشل فيكون مطأطئ الرأس قد غُلّت يداه إلى عنقه ، وهو قوله تعالى :
( فَهُمْ مُقْمَحُونَ )
( يس : 8 ) ، ووصف حالهم في آية أخرى :
( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ )
( الحاقة : 30 - 32 ) ، وكثيرة هي مشاهد القيامة في القرآن فراجعوها وتأملوا فيها ، وخذوا من صور امتحانكم في الدراسة وما فيها من انفعالات ونتائج فكرة عن ذلك الامتحان الكبير ، فإن من طبع الإنسانالاستئناس بالماديات والصور الحسية ، ولا يستوعب المعاني الغيبية إلا عبر تجسيدها بالحس .