تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
تقتصر على أسلوب واحد ، بل تنوعت ، فمنها إملاء الإجابات الصحيحة على الطالب في قاعة الامتحان ، أو تغيير إجاباته الخاطئة إلى الصحيحة عند النظر في دفتره ، أو تبديل دفاتر الطلبة فيأخذ أجوبة الطالب الجيد ويعطيها إلى من يريد بتبديل غلاف الدفتر ، أو إعطاء الأسئلة الامتحانية إلى الطلبة قبل الامتحانات بمدة وحلّها لهم ، أو التلاعب بدرجاتهم ، أو ضمان النجاح لمن يأخذ الدروس الخصوصية لديهم ، أو فتح دورات سريعة قبل الامتحانات يضمن من يلتحق بها النجاح ، وكثيرة هي الأساليب الملتوية التي تؤلم كل غيور على مجتمعه ومستقبل أمته ، فإن الأساتذة كالقضاة وعلماء الدين ، آخر من نتوقع فقدانهم النزاهة ، لأن خرابهم يعني تدمير كيان الأمة ونسفه من القواعد . وأنا متفهم للضغوط المادية « 1 » التي يتعرضون لها والوضع الاجتماعي المحرج الذي يعيشونه ، بحيث أصبحوا عرضة للتندر والاستهزاء ، ومن هوان الدنيا على الله أن لا يجد المعلم المربي الملتزم الذي كله عطاء وخير القوت الكافي له ولعياله وبأبسط مستويات المعيشة ، ولا يملك ما يمكنه من الظهور بالمظهر اللائق به في المجتمع ، أو يقف طويلًا على الطريق ينتظر سيارات النقل العام ويتعرض للإهانات بسبب ذلك ، في حين يمر عليه أحد طلابه يركب سيارة من أحدث الموديلات وأرقاها من دون أن يعبأ به ، أو قد يتصدق عليه فيوصله وقد ملأ الأستاذ الشعور بالذل من رأسه إلى أخمص قدميه ، وقد يأتي المدرس إلى المدرسة صباحاً وهو لا يجد طعام الفطور في بيته ، فيزاحم الطلبة على ما جلبوه من دورهم من الأطعمة ، أو يفتح المدرسون حانوتاً في المدرسة ويجبرون الطلبة على الشراء منه عسى أن يدرَّ عليهم بعض الأرباح ، حقاً إن هذه المناظر المؤلمة
هامش
( 1 ) كان المرتب الشهري لموظفي الدولة يومئذٍ - ومنهم المعلمون والمدرسون - يقل عن خمسة دولارات شهرياً مما اضطر الكثير منهم إلى ممارسة الأساليب المذكورة إلا القلة ممن حافظوا على نزاهتهم وكانوا يتكسبون بعمل آخر خارج الدوام الرسمي ، ولا يخفى ما في هذه الكلمات من غمز وانتقاد للسلطة الحاكمة .
خطاب المرحلة — صفحة 241 | الشيخ محمد اليعقوبي