راسخاً بعكس غير المتعلم ، لذا قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( قصم ظهري رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك ) « 1 »
ومحل الشاهد هنا الصنف الثاني .
وأعطيك مثالًا من الواقع ، فإن مستوى الوعي الديني في بغداد والبصرة أكثر منه في الناصرية والعمارة والسماوة بل حتى النجف وكربلاء « 2 » - وأرجو أن لا يتأذى مني أحد ، فإنهم كلهم أحبائي وأبنائي . وقد أكون مخطئاً في هذا الاستقراء الناقص لكن المهم الالتفات إلى الفكرة - فلماذا هذا التباين ؟ قد يكون له عدة أسباب ، لكن السبب الذي أود الإشارة إليه هنا هو وجود الجامعات في بغداد والبصرة دون تلك المدن ، وقد قلت قبل قليل أن وجود الجامعة في مدينة تعني ارتفاع المستوى الثقافي والعلمي ، فإذا انضمّ إلى الولاء الفطري للتدين الذي يتميز به مجتمعنا العراقي أكثر من أي شعب آخر فسينتج حتماً ارتفاع مستوى الالتزام الديني .
وإني بقدر ألمي من خلو هذه المدن الحبيبة ( الناصرية والعمارة والسماوة وكربلاء وديالى ) من الجامعات كان فرحي بإعلان الجهات الرسمية عن إنشاء وافتتاح جامعات في بعض هذه المدن خلال العام الدراسي المقبل . هذا قرار كان ينبغي اتخاذه قبل الآن ، لأن الدراسات العالمية تؤكد أن معدل عدد الجامعات في بلد ما هو جامعة واحدة لكل مليون من السكان ، ونحن في العراق حوالي ( 24 ) مليون ، فيكون المعدل الطبيعي لعدد الجامعات هو ( 24 ) جامعة إن لم يكن أكثر ، فمتى نصل إلى هذا الرقم ؟ أرجو أن لا يكون بعيداً .
3 - إن كل واحد منا يجب أن يهدي الآخرين ويؤثر فيهم طمعاً في الأجر ورضا الله تبارك وتعالى الذي وعد به رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) فيض القدير شرح الجامع الصغير : 6 / 378 .
( 2 ) بقي سماحة الشيخ يطالب بإنشاء الجامعات والمعاهد العلمية في كل محافظات العراق ، وينشر الوعي بالمطالبة لدى أبنائها إلى ما بعد سقوط صدام المقبور ، وقد تم افتتاح الجامعات في كل محافظات العراق بعد سنوات .