تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
يطيقونه ، فلماذا نحقق لهم مآربهم وهم أعداؤنا ؟ أما الإشكال الذي يثار من عدم نفع الشهادة فنجيب عنه بأكثر من جواب : 1 - إن نفع الشهادة لا يقتصر علي تحصيل الوظيفة أو فرصة عمل بموجبها ، فهناك آثار إيجابية نفسية واجتماعية وثقافية تترتب على الشهادة ، فإن نضج التفكير والوعي لدى حامل الشهادة ليس كالذي عند غير المتعلم ، وقوة الشخصية والموقع الاجتماعي ونظرة الناس للمتعلم ليست كما لغيره ، وثقة الإنسان بنفسه والشعور بالمسؤولية وعلو الهمة عند المتعلم ليست كما عند غيره . 2 - ما قاله سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) « 1 » حينما نقل له اعتراض بعض الطلبة على دراسة الكفاية - وهو أعلى كتاب في الأصول يدرس قبل الدخول في البحث الخارج - وأن هذا الكتاب لا ينفع في العمل الاجتماعي ولا يدخل في عملية الإصلاح والهداية . فقال ( قدس سره ) : نعم هو كذلك لكنك لا تستطيع أن تنفع المجتمع إلا بدراسة ( الكفاية ) ؛ لأن تحصيل الاجتهاد متوقف عليه وبنيل الاجتهاد تنفع الناس وتبين لهم أحكام الشريعة . ونقل عن العالم اليوناني أرخميدس أنه كان بين طلابه يوماً يشرح بعض نظرياته ، فقام إليه أحد الطلبة وقال : ما فائدة هذه النظرية في حياتنا حتى نتعب أنفسنا في بيانها والاستدلال عليها ، فقال لخادمه : أعطه درهماً . وكأنه يريد أن يقول له : إنك إذا قصدت بالنفع ، المردود المادي المباشر فخذ هذا الدرهم لكنه ثمن بخس للعلم ، وإنما غاية العلماء هو وضع لبنة في بناء الحضارة الإنسانية ، فقد لا يعلم الفائدة المباشرة لهذه النظرية في الفيزياء أو ذلك القانون في الرياضيات أو تلك القاعدة في الكيمياء أو هذه الفكرة في علم الاجتماع إلا أنها جميعاً ساهمت على المدى البعيد في تقدم البشرية وتكاملها تطبيقا لقوله تعالى :
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها )
( هود : 61 ) ، أي طلب منكم إعمارها .
هامش
( 1 ) الشهيد الصدر الثاني .
خطاب المرحلة — صفحة 234 | الشيخ محمد اليعقوبي