وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )
( الأحزاب : 23 ) ، وبقيت أعيش ذكرياتهم وأحنّ إلى لقائهم ، ومن دأب الإنسان الحنين إلى الذكريات ، فهذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يمرّ على جبل أحد بعد مدة طويلة من معركته ، فتهيج في نفسه ذكريات تلك الواقعة الأليمة في تضحياتها ، العظيمة في نتائجها ودروسها بحسب ما سطرته سورة آل عمران المباركة فيقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( أحُد : جبل نحبه ويحبنا ) « 1 » .
من أجل هذا كله وجدت من المناسب أن أشاركهم - وهم يدخلون الامتحانات - بالدعاء لهم بالتوفيق والنجاح وتحقيق الآمال التي ترضي الله تبارك وتعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتدخل السرور على قلب بقية الله الأعظم ( أروحنا له الفداء ) ، والدعاء ليس قليلًا ، فهو سلاح المؤمنين كما في بعض الأحاديث ، فقد قال تعالى :
( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ )
( الفرقان : 77 ) .
لكن الدعاء - على أهميته - لا يكفي وحده حيث قضت الإرادة الإلهية بتحصيل الأمور بأسبابها وعلى مبدأ ( اعقل وتوكل ) « 2 » أضع بين أيديهم بعض النقاط :
النقطة الأولى : يوجد تفكير خاطئ لدى الشباب وأولياء أمورهم بأن الدراسة والشهادة الجامعية لا تنفع ، فهؤلاء الخريجون عاطلون عن العمل ولم يحصلوا على وظائف تناسب شهاداتهم ، فلماذا التعب والدراسة والعناء ؟ وهذا التفكير لا أصفه فقط بأنه خاطئ بل هو خطير ، ويقدم خدمة مجانية إلى أعدائنا ، لأن من أهدافهم أن نتخلف ونكون جهلة لنبقى تابعين لهم وحراساً لمصالحهم ومنفذين لخططهم ، أما التقدم العلمي فيعني استغناءَنا عنهم ، وهو شيء لا
هامش
( 1 ) البخاري : 5 - 136 .
( 2 ) تأويل مختلف الحديث : لابن قتيبة ، ص 309 .