تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ابتداء من غير استحقاق مني - لدعاء لا زلت أدعو به منذ عشرين عاماّ تقريباّ وأنا في بداية العشرينيات من عمري ، حيث كنت أقرأ في كتاب الميزان في تفسير القران فوصلت إلى قوله تعالى على لسان طائفة من المؤمنين
( وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً )
( الفرقان : 74 ) ، فتحدث السيد الطباطبائي ( قدس سره ) عن علوّ همة هؤلاء ، حيث لم يكتفوا بطلب جعلهم من المتقين ، بل ارتقت همتهم إلى أن يطلبوا منه تبارك وتعالى أن يكونوا أئمة للمتقين ، ومن حينها التزمت بهذا الدعاء وغيره في صلواتي أسوة بهذا السلف الصالح . وها أنا ذا أجد لطف الله تعالى بي ، فإنه عند حسن ظن عبده ، فما يضر العبد أن يحسن الظن بربّه غاية الإحسان ما دام الرب عند حسن ظن عبده ، ومن لطفه أن عدداً من المؤمنين المتقين - خصوصاً من الشباب الذين أرجو شفاعتهم لي يوم الحساب وأتقرب إلى الله بمودتهم - يرون فيَّ هذا الوصف بمعنى من المعاني وبدرجة من الدرجات ، فالحمد لله كما هو أهله ، أقول هذه الكلمات لإظهار نعمة الله تعالى ولتحفز الهمم لديكم حتى تكون آمالكم معلقة بالله تعالى بأعلى صورها وأكمل أشكالها . وعوداً على بدء أقول : إنني أريد اليوم توجيه كلمة أبوية لهم بمناسبة قرب الامتحانات الوزارية العامة والامتحانات الجامعية ، فلا ينبغي لي أن أدَعَهم وحدهم . فأنا أحبّهم حبين ، حب هو لحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إياهم ووصيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهم إذ قال : ( أوصيكم بالشباب خيرا فإنهم أرقّ أفئدة ) ، وحبٌّ لهم لما يتمتعون به من صفات وخصال حميدة ذكرتها في بداية حديثي السابق معهم بعنوان ( الحوزة ومشاكل الشباب ) ، ولأنهم يذكّرونني بمرحلة سابقة من عمري خصوصاً حياتي الجامعية التي عشتها ما بين سنتي 1978 - 1982 بكل ما حفلت به تلك السنون الحبلى بالأحداث ، والتي كانت تزهو بالشباب المؤمنين الواعين المخلصين‌الذين صدق فيهم قوله تعالى :
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
خطاب المرحلة — صفحة 232 | الشيخ محمد اليعقوبي