تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
العاق لوالديه والكافر إلا دركة واحدة ) ، ومنها : ( من نظر إلى أبويه شزراً - أي باحتقار وغيظ - وهما ظالمان له أكبه الله على منخريه في نار جهنم ) ، لاحظ فداحة العقوبة رغم أنهما ظالمان له فكيف وهما لا يريدان له إلا الخير وهما أرحم به من نفسه ، فيجوعان ليشبعاه ويعريان ليكسواه ويسهران لينام نوم الهدوء والعافية ويبردان ليدفئاه ؟ فهل جزاء ذلك العقوق والتمرد والعصيان ؟ وقد قال تعالى :
( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ، وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً )
( الإسراء : 23 - 24 ) ، وفي الحديث أنه لو وجد شيئا أقلّ من قول ( أف ) لحرمّه الله تعالى . فأول حق هو الإحسان إليهما ورعايتهما والتذلل لهما وعدم إدخال الأذى عليهما بأي شكل من الأشكال ، وفعل كل ما يدخل السرور على قلبيهما إلى درجة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأمر أحد الشباب بالرجوع عن الجهاد وهو من أعظم واجبات الإسلام لأن له أمّاً تأنس به ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له : ( إن أنس والدتك بك ليلة خير من جهاد سنة ) « 1 » ، وقد قرن الله تعالى الأمر بالإحسان إليهما بوجوب طاعته وتوحيده :
( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً )
( الإسراء : 23 ) . وثاني حق لهما هو الانفتاح عليهما في كل الأمور واطلاعهما بصراحة واستشارتهما ، فإن كل مقومات المستشار الناصح موجودة فيهما ، فهما مخلصان ولا يتوقع منهما الغش ورحيمان ويريدان لك الخير ولهما من النضج والتجربة والخبرة ما ليس عندك ، كما أنهما خير عون لك لو اقتنعا برأيك . فالقطيعة معهما تعني سقوطك في أيدي من هم مثلك قليلو الخبرة وليسوا حريصين عليك ، بل
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 160 .