الناس بهم ، وهذه كلها حجة عليهم إن أحسنوا استخدامها وتوظيفها أُوتوا كفلين من رحمته وإلا فالحساب العسير .
ويجب على الشباب أن يختاروا بدقة المرجعية التي يأتمرون بأمرها ؛ لأن اختيار المرجع الذي يقودك إلى الجنة أهم قرار على الإطلاق في حياة المؤمن ، لأنه يرسم منهج الحياة الدينية الذي سيتخذه ، وقد وضح العلماء ضوابط ومعايير لهذا الاختيار ، وقد ذكرت أفكار حول الموضوع في مقدمتي لكتاب ( أصل الشيعة وأصولها ) ، وقد صنفت هذه الشروط إلى ثابتة ومتحركة ، وأحذر الشباب أن يكونوا ساذجين وعاطفيين فينخدعون بالدعاوى المجردة من دون تأمل في القرار الخطير .
8 - كثيراً ما يشعر الشباب والمراهقون أن آباءَهم وأولياء أمورهم ليسوا على ما يريدون ، فيحدث انفصال بين الطرفين وبرود في العلاقات ، وقد تنفقد المودة والصراحة والثقة ، وفي ذلك خسارة للطرفين ، ويحتاج كل منهما عندئذ إلى إعادة النظر في مجمل علاقته وتصرفاته مع الآخر ، وقد قلت كلمتي للآباء في كتاب ( فقه العائلة ) « 1 » وملحق ( رسالة إلى الآباء في تربية الأبناء ) الذي كتبه أحد الأخوة المؤمنين .
وهنا أريد أن أخاطب الشباب فأقول لهم : صحيح أن لكم الحق في أن ترسموا شكل الحياة التي تعيشونها والمستقبل الذي تعملون من أجله ، وليس من حق أحد - حتى الآباء - أن يجبركم على نمط الحياة الذي عاشه هو ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) محذراً لهم من ذلك ومعللًا : ( بأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم ) ، لكن يجب عليكم أن تتذكروا أن للوالدين حقوقاً على الولد لا تبرأ ذمته إلا بأدائها وإلا فعليه وزر عظيم ، والأحاديث الواردة في ذلك تقشعر منها الأبدان ، ومنها : ( ما بين البار بوالديه والأنبياء إلا درجة واحدة وما بين
هامش
( 1 ) طبع مستقلًا وضمن كتاب ( مسائل في الفقه الاجتماعي ) .