تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لكن الذين يضربون بيدٍ من حديد على هذا الزواج ويشنّعون على فاعله ، لا يستنكرون الدعارة العلنية ولا يجدون في أنفسهم غضاضة من ممارستها ، حتى نقل عن بعضهم أن بغياً عرضت نفسها عليه للزنا فرفض ، وعرض عليها الزواج المؤقت ليكون اتصالهما مشروعاً فنفرت منه ، وقالت باشمئزاز : هذا الذي حرمه سيدنا فلان ! ! والأغرب من ذلك قضية شهدتها المحاكم التونسية حيث عقد رجل ملتزم على زوجة ثانية ، فرفعت الأولى دعوة ضده باعتباره لم يستأذنها ، فلم يجد بُدّاً إلا أن يدّعي أنها خَدينة وليست زوجة ، لأن القانون لا يعاقب على اتخاذ الخَدينة ، ورفضت الزوجة الأولى هذا الدفاع لأنه ملتزم دينياً ، هذا هو حال القضاء في بلاد المسلمين . يا لسخرية الأقدار ؟ والذي أردت أن أنبه إليه أن هذا التشريع العظيم الرحيم قد أُسيء فهمه وتطبيقه ، وأصبح مستهجناً بسبب سوء التطبيق ، فقد بلغني أن بعض الشباب يعقد على بنت عقداً مؤقتاً ، وإذا أراد الاتصال بها فإنه يتسلل سراً في الليل إلى بيت أهلها ليجتمع بها ، باعتبار أن والدها لا يرضى بذلك ، فهل هذا تطبيق صحيح ، وهل عرف هذان الشابان جواز المتعة وغضّا النظر عن حرمة الاعتداء على أموال الآخرين ودورهم إلا بإذنهم ؟ أليسا مصداقاً لقوله تعالى :
( أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )
( البقرة : 85 ) ؟ أو إن بعضهم يستغلّ فتوى السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) بجواز العقد المنقطع على الباكر من دون إذن ولي أمرها مع عدم الدخول وينسى الأعراف والتقاليد الاجتماعية التي نعيشها ، والتي ترفض العلاقة السرية بين الرجل والمرأة وتعاقب عليها أشد العقوبات ، خصوصا للمرأة ، لذلك استحب في الزواج الإشهاد وعمل الوليمة ، ليحصل إعلان عام للعلاقة الشرعية بين الرجل والمرأة .