وصلوا إليها ، فلا يخلو فلم أو مسلسل أو مجلة أو جريدة من لقطات مثيرة للشهوة الجنسية ، بل حتى الصناعات المستوردة « 1 » من أبسط شيء كالعلك إلى الملابس أو أدوات التجميل والعطور وغيرها لم تخلُ من هذه الصور ، وأشاعوا السفور والتبرج والاختلاط بين الجنسين في محلات العمل وفي دوائر الوظيفة وفي الجامعات وفي المستشفيات « 2 » ، حتى عاد أمراً طبيعياً ولا يستنكره أحد . كل ذلك لأجل تهييج الشهوة وتصعيد الضغط الجنسي لدى الشباب والشابات مع تعقيد فرص الارتباط المشروع بين الجنسين بالزواج ، وستكون النتيجة حتماً ضياع عدد كبير من الشباب وانجرافهم وخضوعهم لسلطان الشهوة القاهر . ومن هنا حصلت المشكلة الجنسية من فعل أيدينا وليست من الطبيعة الإنسانية التي خلقها الله تعالى في أحسن تقويم ، فتبارك الله أحسن الخالقين .
وأنا هنا لا أريد أن أحلُّ هذه المشكلة من جميع الجهات ، لأن الكلام مختصر وسأؤجله إلى مناسبة أخرى « 3 » ، ولكن أحب أن أنبّه إلى بعض خطوات العلاج ، وهي تجنب المثيرات الجنسية ، لأن الغريزة الجنسية ليست كغريزة الجوع ، فغريزة الجوع تلحّ على صاحبها سواء أثارها أم لا ، أما الحاجة الجنسية فإذا لم يثرها صاحبها فإنها تبقى خامدة .
والمثيرات عديدة تبدأ من الأفلام والمسلسلات إلى المجلات والجرائد إلى الدعايات والإعلانات إلى الحفلات المختلطة والأغاني الماجنة إلى التجمعات التي تحتوي مشاهد الفسق كالمتنزهات ومدينة الألعاب إلى الألبسة النسائية وغيرها كثير مما هو معلوم ، فتجب مقاطعتها جميعاً ، فإن الله تعالى حريص على أن يسدّ كل منافذ الفساد ، فحرَّم النظر إلى ما سوى الوجه والكفين ، بل حتى هذه إذا كان النظر إليها يسبب إثارة وفتنة ، وحرم الاختلاء والانفراد مع المرأة
هامش
( 1 ) راجع استفتاء ( احذروا الصناعات المستوردة ) في القسم الثاني من الكتاب .
( 2 ) راجع كتاب : رفقاً بالرجال يا قوارير .
( 3 ) راجع محاضرة تالية بعنوان ( الزواج والمشكلة الجنسية ) .