( عليها السلام ) ، أو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع سيدة النساء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، لذا جاء في الحديث الشريف :
( ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من امرأة ، تسره إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه في نفسها وماله ) « 1 »
، فهي أعظم نعمة بعد نعمة الإسلام والهداية إلى الإيمان ، فيكفي هذه النعمة عظمة أنها تقرن مع نعمة الإيمان .
وبعد هذه المقدمة أقول : إن الغريزة الجنسية نعمة ، وفيها فوائد جمة لا يتسع المقام لاستيعابها ، وإنما أصبحت مشكلة ومعاناة بسبب سوء الاستفادة منها وسوء توظيفها والابتعاد عن الإطار الصحيح لتلبية هذه الحاجة وعمل عبدة الهوى وأتباع النفس الأمارة بالسوء الذين لا يعلمون إلا ظاهراً من الحياة الدنيا و
( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )
( الفرقان : 44 ) ، عملوا على تصوير الإنسان وكأنه حيوان هائج نهم لا يعرف غير طاعة الشهوات والاستجابة لنداء الغريزة بأي وسيلة كانت ولو كانت غير شريفة وغير نظيفة ، وهذا ناتج من عقيدتهم الفاسدة بأنه :
( ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ )
( الجاثية : 24 ) ، ونظرتهم إلى الكون والحياة ( إننا خلقنا لنتمتع ) ، فعلينا أن نحوز أكبر قدر من المتع ، وهي من إفرازات حضارتهم المادية الخاوية .
لذلك تجدهم يتفننون بابتداع المتع وإشباع غرائز النفس ، ولا تكاد تألف النفس شيئاً من هذه المتع حتى يستحدثوا لها فناً جديداً يجذبها ويستهويها ، ولم يكتفوا بضلال أنفسهم وإنما عملوا على تصدير بؤسهم ومصائبهم الأخلاقية والاجتماعية والنفسية إلى المسلمين ، وقد حذر القرآن من هجمتهم هذه بقوله :
( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً )
( النساء : 89 ) ،
( وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا )
( البقرة : 217 ) ، ولم يتركوا وسيلة لنشر الفساد إلا اتبعوها ، وساعدهم على ذلك التقنية العالية المثيرة التي
هامش
( 1 ) الكافي 5 / 327 .