تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
عمركم فيما هو نافع في دنياكم وآخرتكم ، واستشعروا الندم والأسف لأي وقت يضيع منكم ؛ فإن هذا الشعور يكون دافعاً ومحركاً لتصحيح المسيرة ، ومن لا يمتلك هذا الشعور فإنه في تسافل وانحدار تطبيقا للحديث الشريف : ( من استوى يوماه - أي يومه السابق واللاحق - فهو مغبون ، ومن كان أمسه خيراً من يومه فهو ملعون ) « 1 » ، وإن الشاب يمتلك طاقات متوثبة وقوية وهي نعمة من الله عليه فليحسن توظيفها . 5 - يعاني الشباب من ضغط ( المشكلة الجنسية ) كما يسميها علماء التربية والنفس والاجتماع ، وأنا لا أراها معاناة ولا مشكلة ، فإن العلاقة الجنسية والميل إلى الاتصال بالجنس الآخر من أعظم النعم على الإنسان ، ولا أقصد بها الجانب الجسدي منها فقط فإنه بذلك يشترك مع الحيوان ، وإنما أقصدها بتمام ما تحمل من معاني روحية ونفسية ، تلك التي عبر عنها الله تبارك وتعالى بالمودة والرحمة والسكن وجعلها من المنن العظيمة على عباده :
( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
( الروم : 21 ) . ومن الطبيعي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقصد هذه المعاني حينما يقول : ( جعلت لذتي في النساء ) « 2 » ، أو أن يجعل النساء إحدى ثلاثة أمور حببت إليه من الدنيا ، لذلك قرنها مع قوله ( وقرة عيني الصلاة ) « 3 » لتعرف معنى اللذة التي أرادها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي لذة الروح والقلب بالسكينة والطمأنينة والحب والمودة والرحمة ، والتي هي كلها صفات مشتقة من أسماء الله الحسنى ، وقد أحس كل ذلك وجداناً من عاش حياة زوجية سعيدة ، كرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أم المؤمنين خديجة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 68 / 173 . ( 2 ) الكافي : 5 / 320 . ( 3 ) بحار الأنوار : 80 / 16 .