تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
( الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر الرحمة ) . وأنا أتفق مع الدكتورة بنت الشاطئ على أن هذه الوصية ظاهرة التكلف ، وأضيف إنها لو كانت صحيحة لما غفل القدماء عن ذكرها أو الإشارة إليها على الأقل ، وإذا عرفنا بعد ذلك أن من رواتها محمد بن الحسن المخزومي المعروف بابن زبالة الذي نص ابن حجر في الإصابة ( ج 8 ص 67 ) على أنه أحد المتروكين رجح لدينا أنها موضوعة وأن واضعها يتميز بأمرين واضحين : أحدهما : جهله بتاريخ الخنساء أنها تزوجت اثنين ، ولدت أكبر بنيها من رواحة بن عبد العزى والباقين من مرداس بن أبي عامر وجهله أيضاً : بتأريخ أكبر بنيها ، فإنه أسلم وارتد ولم يعد إليه إلا مرغماً بعد أن ضاقت الدنيا في وجهه ، فعاد معلناً التوبة ، وذلك واضح من تأريخ أبي شجرة عبد الله الذي ذكره الطبري في أحداث سنة 11 ) . انتهى موضع الحاجة . ثم وجدت للدكتور أحمد الربيعي تحقيقاً نافعاً 1 نلخص منه قوله : ( لقد وقع كثير من القدماء والمعاصرين الذين ترجموا حياة العباس بن المرداس السلمي في أخطاء فاحشة عندما ظنوا أن أمه تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية الشاعرة الجاهلية التي اشتهرت برثائها لأخيها صخر ، وعندما ظنوا أن الخنساء هذه حضرت مع أربعة من أولادها يوم القادسية ، وعندما ظنوا أن أولادها استشهدوا في هذا اليوم . فالصحيح أن أم العباس بن المرداس أمة زنجية سوداء لا نعرف اسمها ، وأن تماضر الخنساء ماتت في الجاهلية ، وأن الخنساء التي شهدت القادسية هي الخنساء بنت عمرو النخعية القحطانية اليمانية ، وأن أبنائها الأربعة لم يستشهدوا بل قاتلوا حتى فتح الله على المسلمين فعادوا إلى أمهم سالمين .
خطاب المرحلة — صفحة 170 | الشيخ محمد اليعقوبي