نرى في تاج العروس الذي يقول ( وروي أنها شهدت القادسية ومعها أربعة بنين فلم تزل تحضّهم بكلام فصيح ، فأبلوا بلاء حسناً واستشهدوا ، فكان عمر رضي الله عنه يعطيها أرزاقهم ) .
وأما باختلاف في النص ، كما أورد صاحب أعلام النساء ( ج 1 ص 313 وص 314 وص 315 ) الذي اختلف مع غيره ، فلم يذكر أنهم بنو أب واحد وأم واحدة واتفق مع الآخرين بعد ذلك ، ولعله أسقط القول بأنهم بنو أب واحد لعلمه بان أحدهم - وهو أبو شجرة - من أب والباقون من أب آخر .
وأما اختلاف بحذف بعضها ، كاختلاف ابن حجر الذي قدَّم وأخَّر في بعض العبارات وجاء بالوصية مختصرة ، فإذا تغاضينا عن هذا الاختلاف السطحي ، لأنه لا يسقط النص ، وجدنا صاحبة الدر المنثور تتفق مع ناشر ديوان الخنساء ص 11 في نص الوصية ( في ص 111 ) وهي كما يوردها على الوجه الآتي : ( وكان للخنساء أربعة بنين فلما ضرب البعث على المسلمين بفتح فارس صارت معهم وهم رجال ، وحضرت وقعة القادسية سنة 16 ه 1 - وسنة 638 م ، وأوصتهم من الليل بقولها : يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا الله هو إنكم لبنو رجل واحد كما إنكم بنو امرأة واحدة ، ما هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم ، واعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية ، اصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون ، فإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها وجللت ناراً على أرواقها فتيمموا وطيسها وجالدوا رسيسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة ) .
فلما أضاء لهم الصبح باكروا إلى مراكزهم فتقدموا واحداً بعد واحد ينشدون أراجيز يذكرون فيها وصية العجوز لهم ، حتى قتلوا عن آخرهم ، فبلغ الخبر إليها فقالت :
خطاب المرحلة — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٦٩