ويظهر من هذه الأبيات إن أبا شجرة يحمل حقداً وحنقاً على الإسلام شديداً ، وأنه شفى غيظه منهم ويرجو باستهزاء أن يعمر أكثر ليلغ أكثر من دمائهم ، يقول الطبري عقب هذه الأبيات بأنه أسلم ودخل فيما دخل فيه الناس ، رغم أنه ذيل كلامه هذا مما لا ينسجم معه ، إلا أن نقول أنه أسلم مكرها بعد أن ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، يقول الطبري ما ملخصه : إن أبا شجرة أتى عمر بن الخطاب وهو يعطي المساكين من الصدقة ، فقال : يا أمير المؤمنين أعطني فإني ذو حاجة . قال : ومن أنت ؟ قال : أنا أبو شجرة بن عبد العزى ، قال : أبو شجرة أي عدو الله ألست الذي تقول :
فروّيت رمحي من كتيبة خالدٍ * وإني لأرجو بعدها أن أعمّرا
قال ثم جعل يعلوه بالدرة في رأسه حتى سبقه ، فرجع إلى ناقته فارتحلها ثم أسندها في حرة شوران راجعاً إلى أرض بني سليم ، فقال :
ضنَّ علينا أبو حفص بنائله * وكل مختبطٍ يوماً له ورقُ
ما زال يرهقني حتى خذيت له * وحال من دون بعض الرغبة الشفقُ
لما رهبت أبا حفص وشرطتهِ * والشيخ يفزع أحياناً فينحمقُ
إلى آخر الأبيات .
فمتى أسلم وحسن إسلامه حتى يبلي البلاء الحسن في معارك الفتح الإسلامي ، ويستشهد في معركة القادسية التي حدثت في أوائل خلافة عمر .
4 - لا وجود للرواية في كتب الأقدمين ، سواء منها كتب التراجم والسير أو كتب التأريخ المطولة منها والمختصرة ، رغم أن خبراً كهذا يطير صيته ولا يغفل عنه مسجلو الحقائق ، وانفرد بذكرها الزبير بن بكار عن رواته المجهولين الكذابين الوضاعين .