تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
( الثالث ) إن في هذا اليوم وصل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هجرته إلى مسجد قبا في ضواحي المدينة وبذلك فرحت الزهراء ( عليها السلام ) بسلامة أبيها من طلب مشركي قريش . أقول : صحيح إن أرباب السير ذكروا أن دخول النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة كان في هذا التاريخ « 1 » إلا أن هذا الوجه لا يرتضيه المحتفلون بعيد الزهراء لأن مرادهم معنى آخر ، ثم إن هذا الحدث لو كان عيداً يُحتفل به لاحتفلت به الزهراء ( عليها السلام ) نفسها في حياتها وقد تكررت ذكراه عشر مرات عشرة مرة إلى حين وفاتها ( عليها السلام ) . ولو سرنا مع العنوان لنستنبط وجهاً مقبولًا للمناسبة بغضّ النظر عن وجهة نظرنا فإننا نقول : إن الظاهر من العنوان أنها فرحة فعلية عاشتها الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) في حياتها ، ويظهر أيضاً أنها حصلت مرة واحدة ولم تتكرر لأن عنوانها ( فرحة ) وهو مصدر مرّة ، ولأنها لو تكررت لذكرها التاريخ كذكرى تستعاد في حياتها ( عليها السلام ) . وبموجب هذه المقدمات تكون الفرحة قد حصلت في السنة الأخيرة من حياتها حيث توفيت في السنة الحادية عشرة بعد أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأشهر . وقد سجّل التاريخ فرحة للزهراء ( عليها السلام ) تنطبق عليها هذه الأوصاف فقد روي عن إحدى زوجات الرسول أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه حين دنت منه الوفاة وأثقله المرض همس في أذن ابنته الزهراء ( عليها السلام ) فبكت ثم همس أخرى فاستبشرت « 2 » .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 98 . ( 2 ) رواها البخاري والترمذي في صحيحيهما عن أم المؤمنين عائشة ، راجع كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة : 3 / 189 .