عليها ) ، وتكثير هذه المناسبات أمر مستحسن شرعاً لما فيه من نتائج إيجابية على صعيد الدين والفرد والمجتمع .
أقول : هذا بحسب التسلسل الفكري الذي يقتضيه العنوان .
والذي أعتقده أن هذا العيد وهذه الفرحة لا أصل لها والاحتفال به بدعة خصوصاً مع ما يصاحبه أحياناً من مخالفات لآداب أهل البيت ( عليهم السلام ) وتعاليمهم ، ووجه تأسيسه أن الشيعة يعيشون موسماً حزيناً طيلة شهري محرم وصفر كما هو معروف ولذلك فقد حلا للبعض أن يصطنع عيداً وفرحة يعوّضون به عن فترة الحزن ، ولم يكن ذلك مستساغاً مع إطلالة ربيع الأول لقرب ذكرى وفاة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) في الثامن منه ، فدفعوها إلى التاسع وليلبسوا عليها ثوب المشروعية بافتراض أنه يوم تنصيب الإمام الحجة المنتظر ( عجل الله فرجه ) ، وربما انضمّ إليه منشأ آخر في سنةٍ ما حيث صادف يوم النوروز بالتأريخ الميلادي ( وهو 21 / آذار ) لأن السنين تدور وقد يتطابق اليومان ثم لما انفصلا استمر الاحتفال به كعيد مستقل للمعنى الذي ذكرناه ، والذي يؤيد هذا المعنى تشابه بعض فعاليات الاحتفال بالعيدين « 1 » .
مضافاً إلى ظهور أول إشارة إليها في التأريخ في العصر البويهي حيث نقلت عن كتاب ( مسارّ الشيعة ) للشيخ المفيد ( قدس سره ) « 2 » . وقد شهد هذا العصر وعصر السلاجقة الذي تلاه صراعاً قومياً بين الفرس والعرب ، وطائفياً
هامش
( 1 ) في عام 387 ه - تطابق يوم النوروز مع التاسع من ربيع الأول ( لجنة التحقيق ) .
( 2 ) نسبه إليه صاحب كتاب مفاتيح الجنان وذكره في كتابه ( وقائع الأيام : 222 ) ونسب إلى الشيخ المفيد قوله : ( ( وقد اتخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله هذا اليوم عيداً ، وأمر الناس بأن يتخذوه عيداً أيضاً ) ) .
أقول : لا دليل على هذا الكلام ، علماً بأنه ذكر في هامش كتاب ( وقائع الأيام ) أن كتاب ( مسارّ الشيعة ) بطبعته القديمة والحديثة خالٍ من هذا الكلام ولعله حُذف منه .