2 - إن قضاء الله جار في عباده سواء رضي الإنسان به أم لم يرض ، فلماذا لا يجعل هذا القضاء فرصة للطاعة والقربة إلى الله تعالى ما دام إن سخطه واعتراضهُ على البلاء لا يدفع عنه القضاء ، لذا جاء في بعض الأحاديث
( إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور ، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت موزور )
فماذا تختار بربك ؟ « 1 » .
3 - إن الإنسان المؤمن لابد أن يتعرض للبلاء في دار الدنيا :
( ألم ، أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ )
( العنكبوت : 1 - 2 ) ، فعن الصادق ( عليه السلام ) :
( إن عظيم الأجر لمع عظيم البلاء ، وما أحب الله قوماً إلا ابتلاهم )
، وعنه ( عليه السلام ) :
( إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه )
، وعن موسى ابن جعفر ( عليه السلام ) :
( أيٌّ من صفت له دنياه فاتهمه على دينه ) « 2 »
، وذكر عند الإمام الصادق ( عليه السلام ) البلاء وما يخص الله به المؤمن ، فقال : سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أشد الناس بلاءً في الدنيا ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( النبيون ثم الأمثل فالأمثل ، ويبتلي المؤمن بعد على قدر إيمانه وحسن أعماله ، فمن صح إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه ، ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه ) « 3 »
، وفي ضوء هذه الأحاديث يستشعر الإنسان المؤمن السرور عند حلول البلاء به ؛ لأنه يكشف عن إيمانه وتعاهد الله إياه بيد رحمته ، وبالتأكيد فإن بلاءً يستطيع تحمله
هامش
( 1 ) وكم سيشعر الإنسان بالراحة والاطمئنان وعدم الأسى على ما يفوته وعدم الفرح بما يأتيه فيبذل كل ما يريده الله منه من أموال وأنفس لأنه متيقن أن ما يريده الله سيأخذه سواءً شاء أم أبى ، فليتنا نربي ونروض أنفسنا على هذه القواعد الثابتة .
( 2 ) وبموجب هذا الحديث لا بد أن نكون قلقين حينما لا نمر ببلاء صغيراً كان أو عظيماً لنتعرف على صحة إيماننا وكوننا في عين الله تعالى ورعايته واستمرار تربيته .
( 3 ) الأحاديث في الوسائل : كتاب الطهارة ، أبواب الدفن ، باب 77 .