نعمه عليك ، فلماذا تنساها كلها وتذكر فقط هذا البلاء الذي نزل بك ؟ وبهذا الصدد ينقل أهل المعرفة رواية واعية ومما جاء فيها : إن إخوة يوسف ( عليه السلام ) كانوا خجلين منه بعدما عرفوه لما صدر منهم اتجاهه ، وكانوا يجلسون معه صباحاً ومساءً إلى المائدة ، ولشدة حيائهم منه طلبوا منه إعفائهم عن الحضور معه ، قال لهم : أنتم سبب عزتي ورفعتي ؛ لأن المصريين كانوا يعتبرونني قبل مجيئكم غلاماً وصلت إلى السلطنة ، وعندما جئتم عرفوا أني لست غلاماً ، بل ابن نبي ومن أولاد إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) « 1 » ، هذا مع قبيح فعلهم معه ، فكيف يكون موقفنا اتجاه المنعم المتفضل المنان ؟
وقد عشنا في أيام صلاة الجمعة المباركة في مسجد الكوفة المعظم سنة 1998 موجة شديدة من الحر وصلت إلى 60 في الظل ، وفي حر الظهيرة في شهر تموز كنا نجلس الساعتين والثلاث في الشمس المحرقة حتى كانت جباهنا تكتوي بحرارة موضع السجود مع ما يقتضيه الزي الديني من كثرة الملابس ، وكنا جميعا مسرورين مشغولين بلطف الله علينا وكرمه الذي أتحفنا بهذه النعمة العظيمة ، ورغم أنه كان يحجز لي مكان قرب إمام الصلاة وهو السيد ( قده ) إلا أنني كنت أتعمد الصلاة مع المؤمنين في باحة المسجد أحياناً ، وفي الحقيقة فإن هذا معنى واسع تستطيع أن تطبقه في حياتك مع الآخرين أيضاً ، فعندما يسيء لك شخص تذكر منه النقاط الإيجابية فسيتبدل غضبك عليه إلى حب له ، لذا ورد في الحديث :
( اذكر اثنين وانسَ اثنين : اذكر إساءتك للآخرين وإحسان الآخرين إليك ، وانسَ إحسانك للآخرين وإساءة الآخرين إليك )
( الظاهرة الثانية ) : وهي ليست بعيدة عن الأولى ، فإن الكثير من الناس يهربون من الحر ويذهبون إلى ( الاصطياف ) في بعض المناطق السياحية أو
هامش
( 1 ) القلب السليم : 2 / 367 . هذا هو أدب الأنبياء فقد ذكر حسناتهم وغض النظر عن إساءتهم إليه .