تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يصلحه إلا الفقر فأفقره ، ومنهم من لا يصلحه إلا المرض فأمرضه ) وهكذا ، فكل ما يختاره الله تعالى لنا فهو خير ، وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله عز وجل له قضاءً إلا كان خيراً له ، إن قرض بالمقاريض كان خيراً له ، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيراً له ) ، وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قال الله عز وجل : ( عبدي المؤمن لا أصرفه في شيء إلا جعلته خيراً له ، فليرض بقضائي ، وليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ، أكتبه يا محمد من الصديقين عندي ) ، وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : إن فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران ( عليه السلام ) : ( يا موسى ما خلقت خلقاً أحب إلي من عبدي المؤمن ، وإني إنما ابتليته لما هو خير له ، وأعافيه لما هو خير له ، وأزوي عنه لما هو خير له ، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي ، فليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ، وليرض بقضائي ، أكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضاي وأطاع أمري ) « 1 » . وعليه أن يضيف إلى هذا الأمر جهله بعواقب الأمور ، قال تعالى :
( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
( البقرة : 216 ) ، فما يدريك أن الحر الذي تنزعج منه هو شرٌّ لك ، بل هو خير لك في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فلفوائده الصحية والنفسية والاجتماعية والبيئية مما لا مجال لذكره الآن ، وأما في الآخرة فلمجموع المعاني التي نحن بصددها ، يكفي أن تعلم أن أهل المعرفة قالوا : إن النار نفسها رحمة للعباد ، لأن بعض النفوس الخبيثة والقلوب القاسية لا تفلح كل شدائد البرزخ والقيامة في تطهيرها ، فتحتاج إلى علاج أخير وهي النار ، كما في المثل : ( آخر الدواء الكيّ ) ، لتتأهل بعدها للدخول إلى الجنة ، فنار جهنم رحمة أيضاً .
هامش
( 1 ) الأحاديث في نفس المصدر المذكور .
خطاب المرحلة — صفحة 135 | الشيخ محمد اليعقوبي