درجة الرضا )
، وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال :
( طوبى لمن ذكر المعاد وعمل للحساب وقنع بالكفاف ورضي عن الله سبحانه ) « 1 » .
كيف نستشعر في قلوبنا الرضا والتسليم بقضاء الله تعالى :
فكيف نستشعر في قلوبنا الرضا والتسليم بقضاء الله تعالى في جميع الأمور والابتلاءات والمصائب والصعوبات والشدائد والمحن التي تمر بنا ؟
نقول في الجواب : بالالتفات إلى عدة أمور تطبيقاً للمعنى الحقيقي لذكر الله على كل حال ، الذي هو من أعظم الأعمال ، وقلنا في تفسيره « 2 » : إنك تستحضر في كل حال المعاني التي يريدها الله تبارك وتعالى منك في ذلك الحال ، فتكون على اتصال دائم به ، وتحيى معه دائماً ، فمن هذه الأمور :
1 - إن الله رحيم وهو أرحم بعباده من أنفسهم ومن الأمِّ الشفيقة ، فلا يختار لهم إلا ما يصلحهم ، فقد ورد في الحديث القدسي :
( إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فأغنيه ، ومنهم من لا
هامش
( 1 ) الأحاديث كلها في وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الدفن ، باب 75 .
( 2 ) الإمام يشرحه ويقول : ( الذكر ليس أن تلصق لسانك في حنكك وتقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وإن كان هذا من الذكر ) ولكن الأهم من هذا انك تستحضر المعاني . ففي القتال مثلًا( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ . . . .اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً )( الأحزاب : 41 ) فما معنى ذكراً كثيراً هنا ؟ أقول : ليس معناه سبحان الله والحمد لله . . وإنما تحضر المعاني الإلهية التي ترتبط بالموقف الذي أنت فيه وأنا ( والكلام لسماحة الشيخ ) في بعض كتاباتي ( وهو كتاب شكوى القرآن ) استحضرت 19 معنىً لذكر الله فالمجاهد في سبيل الله عندما يستحضرها يكون شيئا آخر غير ما يكون في حال غيره فنحن نقول ذكر الله على كل حال فمثلًا حال الحر الذي نحن فيه الآن ماذا نذكر فهنا أقول عدة أمور منها أعلاه .