البلدان الغربية ، وهو عمل محرم إذا اقترن بمحرمات ، كما ينقل عن بعض أثرياء الخليج الذين يهدرون أموالًا طائلة على الخمور والفاسقات في بعض الجزر الغربية فيجرون إلى أنفسهم عقاباً أليما خالداً من أجل لذة وقتية زائلة ، وبعضهم يذهب إلى أماكن مختلطة بشكل غير مشروع وفيها غناء وموسيقى إلى غيرها من المحرمات ، وهو حال مؤلم أن يعود المسلمون إلى هذه الجاهلية الرعناء بعد أن هداهم الله للإيمان ، ويقعون فريسة الأعداء ، فيسلبونهم أموالهم وعزتهم وشرفهم ، والأهم من ذلك دينهم وأخلاقهم ، والأفضع من ذلك أن يذهبوا إلى هناك مع نسائهم .
إذا لم يكن الاصطياف مقترناً بأي محرم ، فما الضير فيه ؟
ولو قلتَ : فإذا لم يكن الاصطياف مقترناً بأي محرم فما الضير فيه ؟ قلتُ : لا إشكال فيه من ناحية شرعية ، لكن فيه منقصة أخلاقية وإضاعة لفرص كبيرة من التكامل ، تلك التي ذكرناها في النقطة السابقة ضمن أمور ستة ، ويضاف لها أن هذه الأموال التي تصرف لأجل التمتع والتنزه وهي أموال طائلة يمكن أن تزوج بها مؤمناً فتحصنه من الحرام ، أو تكسو نساءً لا يجدْنَ حجاباً يتسترن به ، أو تدعم مشروعاً خيرياً فيه إعلاءٌ لكلمة الله تعالى ، أو توفر عملًا لشاب مؤمن تغنيه عن طلب ما في أيدي الناس ، أو تشتري دواءً لمريض يئن من الألم ولا يجد ما يخفف به آلامه ، أو تطعم أيتاماً يقضون الليل يتضورون جوعاً ، فكيف يصفو لك عيش وتلتذ لك نفس وأنت ترى كل هذه الحاجات حولك ، فتغلق عينك عن رؤيتها وتصم أذنك عن سماعها ، والأغرب من ذلك أن يكون من بين المصطافين بعض المحسوبين على الحوزة العلمية الشريفة ويقضون الصيف كله في السفرات السياحية ، ويصرف أحدهم الملايين ، فتذكروا جميعاً أن صرف المال في قضاء الحاجات السابقة أولى من صرفها في الحج المستحب الذي هو من أعظم الطاعات ، نطقت بذلك الأحاديث ، فكيف يسوغ صرفها في