وقد تعود عليه - كالحرِّ - أسهل عليه من بلاء لا يعرفه ولا يعلم بقدرته على الصبر عليه ما دام لا بدَّ من بلاء .
4 - أن يتذكر ما وعد الله الصابرين على البلاء والمحتسبين له عند الله تعالى ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
( من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه ، كان له مثل أجر ألف شهيد )
، وعنه قال : ( إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبر مظلّ عليه ، وتنحى الصبر ناحية ، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مسائلته ، قال الصبر للصلاة والزكاة والبر : دونكم صاحبكم فإن عجزتم فأنا دونه ) ، وعنه ( عليه السلام ) :
( الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد ، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان ) « 1 »
، وللصبر أقسام كما نعلم : الصبر على طاعة الله ، والصبر عن معصيته ، والصبر على قضاء الله الذي نحن بصدده .
5 - إننا جميعاً ندعو أن نكون ممن يحظى بنصرة الإمام المنتظر ( عليه السلام ) وصحبته والجهاد بين يديه ، فأيهما أسرع استجابة لدعوة الإمام ونصرته : المؤمن الذي خاض المحن والشدائد والصعوبات وواجهها بصبر وجلد ، أم المترف المتنعم الذي يتبرم بأبسط بلاء يمر به ؟ فإن رغبتم في نصرة الإمام ( عليه السلام ) فوطنوا أنفسكم على كل الصعوبات ، فإنها من مؤهلاتكم لهذا الفوز العظيم ، والذي يثقل عليه هذا البلاء البسيط لا يحظى بذلك الشرف كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مثلها : ( إذا كنتم من الحر ومن البرد تفرون ، فأنتم من السيف أفر ) .
6 - إن أي شيء لا ترضاه يصدر من محبوب لك ، فلكي لا يؤثر فيك تأثيراً سيئاً تذكر ما يحبِّب « 2 » ذلك الشخص إليك ، والله تبارك وتعالى لا تحصى
هامش
( 1 ) الأحاديث في نفس المصدر باب 76 .
( 2 ) أي تلتفت إلى النقاط الايجابية حتى تذوب النقطة السلبية .