فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
( النساء : 65 ) ، فترى أن من شروط الصدق في الإيمان عدم الاعتراض على ما اختاره الله تبارك وتعالى .
الاعتراض مرتبة من مراتب الشرك :
فيعتبر الاعتراض مرتبة من مراتب الشرك ، بمعنى منافاتها للإخلاص ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
( لو أن قوماً عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ، ثم قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألا صنع خلاف الذي صنع ؟ أو وجدوا ذلك في قلوبهم ، لكانوا بذلك مشركين ، ثم تلا هذه الآية : ( فلا وربِّكَ . . )
ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فعليكم بالتسليم ) « 1 » ، وذمتهم الآية الشريفة :
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
- سواء على مستوى التشريع أو التكوين كما قلنا -
فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ )
( محمد : 8 - 9 ) .
ولذا ورد التحذير الشديد من الاعتراض على قضاء الله تعالى في جميع الأمور ، والحث الأكيد على استشعار الرضا والتسليم لقضاء الله تبارك وتعالى ، فعن الصادق ( عليه السلام ) :
( إن أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله عز وجل )
، وعن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال :
( الصبر والرضا عن الله رأس طاعة الله ، ومن صبر ورضي عن الله فيما قضى عليه فيما أحب أو كره لم يقضِ الله عز وجل له فيما أحب أو كره إلا ما هو خير له )
، وسئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : بأي شيء علم المؤمن أنه مؤمن ؟ قال ( عليه السلام ) :
( بالتسليم لله والرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط )
، وعن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال :
( الزهد عشرة أجزاء ، أعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى
هامش
( 1 ) القلب السليم : 2 / 333 .