أعناقهم بالأغلال
( دَعَوْا هُنالِكَ )
في ذلك المكان الضيق الذي مرَّ وصفه « 1 »
( ثُبُوراً )
، أي دعوا على أنفسهم بالهلاك ليتخلصوا من هذا العذاب ، فيأتيهم الجواب متهكماً ومنذراً بمراحل آتية من العذاب :
( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً )
لكثرة أنواع عذابكم ، فلكل نوع ثبور ، أو لدوامه فلكل وقت ثبور .
هذه بعض الصور المرعبة لنار جهنم ، لكن الناس في غفلة هم أوقعوا أنفسهم فيها بأعراضهم عن آيات الله وبياناته الكثيرة التي لم تدع لأحد عذراً ، لذلك يتأسف ربهم على وقوعهم بالمعصية رغم هذه الإنذارات المتكررة :
( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ، أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ، وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ )
( يس : 30 - 32 ) ثم يتساءل الله تبارك وتعالى على لسان نبيه الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « 2 » :
( قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
« 3 »
كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ، لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا )
( الفرقان : 15 - 16 ) .
هامش
( 1 ) ضيق ونار وغل الأيدي إلى الأعناق كما سمعنا فيما سبق فوق كل ذلك أطبق عليه أي أغلق عليه أي لانفس ولا ريح يدخل لهم وانما عذاب مؤبد قاسي .
( 2 ) في مقابل وصف النار فقد وصف الله تعالى الجنة وصفا جميلًا لا يسع المجال لذكره فلهذا يأتي الاستفهام بعد ذلك( أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ . . . ).
( 3 ) فماذا بكم ؟ ألا توجد عندكم معايير تميزون بها هذه التصرفات التي أوقعتم أنفسكم بها وأردتكم ، فيا أيتها المرأة السافرة وأنت أيها الشاب الذي لا تصلي فيؤذن المؤذن وأنت في المقهى تلعب الطاولي وأنت الذي لم تدفع الحقوق الشرعية هل سوف تأخذ أموالك معك هناك وأنتم أيها الحوزويون الذين تقصرون في واجبكم أو تقدمون مصالحكم الدنيوية على المصالح الاجتماعية والأخروية فالخطاب لنا جميعاً لي ولكم .