ضحضاح « 1 » من نار ، عليه نعلان من نار وشراكان من نار ، يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ، ما يرى « 2 » أن في النار أحداً أشد عذاباً منه ، وما في النار أهون عذاباً منه ) .
وفي سورة الفرقان ( الآيات 11 - 14 ) :
( وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ )
ويشمل العنوان من كذب عملياً بالعصيان والتمرد على أوامر الشريعة وإن كان يؤمن نظرياً بيوم الحساب « 3 »
( سَعِيراً )
وهي النار الشديدة
( إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ )
أي كانوا منها بمرأى الناظر في البعد
( سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً )
أي صوت تغيظ
( وَزَفِيراً )
كزفير المغتاظ ، أو أن هذين الوصفين لزبانيتها ونسبا لها من باب حذف المضاف ، كقوله تعالى :
( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ )
( يوسف : 82 ) أي أهل القرية ، فحذف المضاف « 4 » ،
( وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ )
قد قرنت أيديهم إلى
هامش
( 1 ) ما رقَّ من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين فاستعاره للنار ( النهاية : 3 / 75 ) .
( 2 ) الشخص الذي في هذا العذاب لا يرى في الناس أشد عذابا من حاله
( 3 ) لا يفيد الإيمان النظري :( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . . . . )فالإيمان ينعكس على حياتك عمليا فهل أعمالك تدل على أنك لست من الذين يكذبون بالساعة فنحن والحمد لله نتنازع على أشياء تافهة دنيوية فالذي يقرأ هذه الآية لا يقول إنها لا تشملني لأني لا أكذب بالساعة فليس الكافر فقط يكذب بالساعة وإنما كذلك نحن عملياً نكذب بها .
ينقل عن السيد السبزواري ( قدس سره ) أنه سئل هل يوجد جنة ونار قال : لا ! ! قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لو كان يوجد جنة ونار لانعكست آثارها على الناس فلا أرى أحداً يبدو على أفعاله أنه يوجد جنة ونار فلا أرى أحداً بهذا المستوى .
( 4 ) أو تقول أن النار تصبح كائناً حياً له صوت وله زفير .