لجبرائيل - وجبرائيل بالمكان الذي وصفه الله : مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ - ألا تأمره أن يريني النار ؟ فقال له جبرائيل : يا مالك ، أرِ محمداً النار . فكشف عنها غطاءها وفتح باباً منها ، فخرج منها لهبٌ ساطعٌ في السماء وفارت وارتفعت حتى ظننت ليتناولني مما رأيت ، فقلت : يا جبرائيل ؛ قل له فليرد عليها غطاءها ، فأمرها فقال لها : ارجعي ، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه . . . ) « 1 » .
وصف لأحوال أهل النار :
وروي بسند معتبر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما خلق الله خلقاً إلا جعل له في الجنة منزلًا وفي النار منزلًا ، فإذا سكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى منادٍ : يا أهل الجنة أشرفوا ، فيشرفون على أهل النار وترفع لهم منازلهم فيها ، ثم يقال لهم : هذه منازلكم التي في النار لو عصيتم الله لدخلتموها . . قال : فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحاً لما صرف عنهم من العذاب ، ثم ينادي منادٍ : يا أهل النار ، ارفعوا رؤوسكم « 2 » ، فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنة وما فيها من النعيم ، فيقال لهم : هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم لدخلتموها ، قال : فلو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار حزناً ، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ، وذلك قول الله
( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
( المؤمنون : 10 - 11 ) « 3 » .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال :
( وأما أهل المعصية فخلّدهم في النار ، وأوثق منهم الأقدام ، وغل منهم الأيدي إلى الأعناق ، وألبس
هامش
( 1 ) تفسير الصافي : 3 / 167 .
( 2 ) لاحظ الفرق بين الكلمتين أهل الجنة يقول لهم ( أشرفوا ) لأنهم في علو وأهل النار يقول لهم ( ارفعوا ) لأنهم في سفال وحضيض .
( 3 ) الحديث عن المصدر السابق : 3 / 397 .