تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجيء وهو مبتسم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا جبرائيل جئتني اليوم قاطباً ؟ فقال : يا محمد ، قد وضعت منافخ النار . فقال : وما منافخ النار يا جبرائيل ؟ فقال : يا محمد ، إن الله عز وجل أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت ، ثم نفخ عليها ألف عام حتى احمرّت ، ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودّت ، فهي سوداء ، مظلمة ، لو أن قطرة من الضريع ( الذي هو عرق أهل جهنم من قيح وصديد فروج الزناة يغلى في قدور جهنم ويسقى لأهل جهنم بدل الماء ) قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها ، ولو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعاً وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرّها ، ولو أن سربالًا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الدنيا من ريحه . قال : فبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبكى جبرائيل ، فبعث إليهما ملكاً فقال لهما : إن ربكما يقرئكما السلام ويقول : قد أمنتكما أن تذنبا ذنباً أعذبكما عليه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جبرائيل مبتسماً بعد ذلك ، ثم قال : إن أهل النار يعظمون النار ، وإن أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم ، وإن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاماً ، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد « 1 » أعيدوا في دركها ، فهذه حالهم ، وهو قول الله عز وجل :
( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ )
( الحج : 22 ) ، ثم تبدل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : حسبك « 2 » ؟ قلت : حسبي ، حسبي ) « 3 » .
هامش
( 1 ) لأنهم يحاولون الهرب منها . ( 2 ) أي هل تكفي هذه الموعظة يا أبا بصير ؟ ( 3 ) بحار الأنوار : 8 / 280 .