بما يفعله بعض الغافلين من تقريب مصدر النار إلى إناء فيه بعض الحشرات ليحرقها بها ، مع الفارق الكبير بين نار الدنيا والآخرة .
القسم الأول : أخذ العبرة من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
وتأسياً برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي كان يأخذ عِظة وعِبرة من كل ما حوله ليذّكر نفسه ويرقق قلبه ، وهو الذي كان في ذكر دائم لله تعالى وقلبه عرش الله تبارك وتعالى ، فالمروي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه كان إذا دخل الحمام ونظر إلى الماء الساخن تذكر جهنم وحميمها الذي وصفه الله تبارك وتعالى
( وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ )
( محمد : 15 ) ، فيقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندئذ :
( نِعم البيت الحمام ؛ يزيل الدرن ويذكّر بالآخرة ) .
وهو الذي ما غفل عنها طرفة عين ، وقد حرص المعصومون على إلفات نظرنا إلى ذلك ، فمثلًا ورد في خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في آخر جمعة من شعبان والتي استقبل بها شهر رمضان قوله : ( وَاذكرُوا بِجُوْعِكُمْ وَعَطَشِكُمْ فِيْهِ جُوْعَ يَومِ القِيَامَةِ وَعَطَشِهِ )
موقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع أخيه عقيل :
وعندما جاء عقيل إلى أخيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) طالبا منه الزيادة في عطائه لأنه كثير العيال وهم شعث غبر ، فأحمى أمير المؤمنين حديدة وأدناها منه وكان بصيراً ، فظن أنها صرّة مال ، فلما اكتوى بنارها انكفأ يئن من الألم ، وقد وصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نفسه هذه الحادثة فقال في بعض خطبه :
( فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا ، فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا ، وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ ميسَمِهَا - وهي المكواة - فَقُلْتُ لَهُ : ثَكِلَتْكَ