تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الثَّوَاكِلُ ، يَا عَقِيلُ ؛ أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ ، وَتَجُرُّنِي إلى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ ؟ أَتَئِنُّ مِنَ الأَذَى وَلَا أَئِنُّ مِنْ لَظىً ؟ ) « 1 » .

الاتعاظ والاعتبار بما يمر بنا :

ومحل الشاهد فما أحوجنا إلى الاتعاظ والاعتبار بكل ما يمر بنا أو نمر به ، وها هو ذا فصل الصيف يحلّ علينا ، فلنتذكر بحرِّه حرَّ جهنم وبزفيره زفيرها ، وأنقل لكم بعض الأخبار في وصف نار جهنم وحرها وجحيمها ، ولو لم نكن من أهل الغفلة لما احتجنا إلى تلك الأخبار ، لأن شواهدها كثيرة حولنا ، فكم جرب أحدنا ماءً ساخناً على النار أو في الحمام يلسع جلده الرقيق أو زيتاً أعد للقلي ينسكب على جلده فيتمزق ويتلف وربما أدى به إلى الوفاة ! ، هذه هي المفارقة التي يعيشها الإنسان : ضعف في القابلية ورقة لا يتحمل بها الأذى البسيط ، لكنه يرتكب بحماقته ما يورده العذاب العظيم الخالد ، كالمرأة السافرة ، أو تارك الصلاة ، أو الذي لا يؤدي حقوق الله في أمواله من خمس وزكاة وغيرها ، أو رجل وامرأة تجمعهما علاقات جنسية غير مشروعة ، أو يمارسون أفعالًا منكرة كالاستمناء والمساحقة ومشاهدة الأفلام الخليعة ، أو يخوض في الغيبة وتفسيق المؤمنين والانتقاص منهم خصوصاً العلماء ، فضلًا عن الذي يظلم الناس في أنفسهم وأموالهم بأي أشكال الظلم كالسرقة والغصب والغش والمعاملات المحرمة ، فإن ظلم الناس ذنب لا يتركه الله تعالى .

المفارقة الكبيرة التي يسجلها القران ودعاء كميل :

أقول إن هؤلاء وأمثالهم لا يعلمون ماذا ينتظرهم ، لكن الله تعالى يرثي لحالهم ويقول :
( فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ )
( البقرة : 175 ) وهم لا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - خطبة 224