فترى الإنسان إذا عزم على سفر قد لا يطول شهراً يُعدُّ كل ما يحتاجه أو يُحتمل أنه يحتاج إليه ، ويهيّئ جميع أموره حتى الحقير منها ، فلماذا لا يستعد بنفس الاستعداد لسفر الآخرة ويحضر زاده لهذا السفر الذي بينه القرآن الكريم :
( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ )
( البقرة : 197 ) ، وقال الإمام الحسين ( عليه السلام ) :
( وحصل زادك قبل حلول أجلك ) .
فكيف نرجع إلى الله تعالى ونعود إليه خصوصاً بمناسبة العيد الذي قلنا أن معناه العود إلى الله تبارك وتعالى ؟ وكيف نحبب الإيمان إلى نفوسنا وقلوبنا استجابة للعتاب الرقيق الرحيم الذي يوجهه الله تبارك وتعالى إلينا نحن المؤمنين :
( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
( الحديد : 16 ) ، ثم يضرب لنا مثالًا لهذه القلوب التي تقسو بسبب الخوض في أمور الدنيا ، لكنها ترقّ وتحيى بعد أن يزهر فيها الإيمان وتعمر بذكر الله تعالى ، فيقول في الآية التالية :
( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
( الحديد : 16 - 17 ) ، بل قد وصف في آية أخرى إعمار القلب بالإيمان وذكر الله بالحياة ، فقال الله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ )
( الأنفال : 24 ) ، ونحن هنا نثير بعض المحفزات النفسية والعقلية والقلبية التي تحثنا نحو التطبيق :
إن من شأن كل عاقل أن يرد الجميل بالجميل ويجازي الإحسان بالإحسان
( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ )
( الرحمن : 60 )
( وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ )
( القصص : 77 ) ، ونعم الله تعالى علينا كثيرة سواء على صعيد أبداننا التي هي عبارة عن معامل ومصانع كثيرة تعمل بدقة وإتقان ، وأبسط مراجعة لكتاب
( الطب محراب الإيمان ) « 1 »
تنبئك عن هذا مما يوقف شعر
هامش
( 1 ) تأليف : الدكتور السوري خالص جلبي ، وهي رسالة دكتوراه في كلية الطب .