تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الكَرِيمُ الَّذِي لا يُخَيِّبُ قاصِدِيهِ وَلا يَطْرُدُ عَنْ فِنائِهِ آمِلِيهِ ، بِساحَتِكَ تَحُطُّ رِحالُ الرَّاجِينَ ، وَبِعَرْصَتِكَ تَقِفُ آمالُ المُسْتَرْفِدِينَ ، فَلا تُقابِلْ آمالَنا بِالتَّخْيِيبِ وَالإياسِ ، ولا تُلْبِسْنا سِرْبالَ القُنُوطِ وَالإبْلاسِ ، إِلهِي تَصاغَرَ عِنْدَ تَعاظُمِ آلائِكَ شُكْرِي ، وَتَضاءَلَ فِي جَنْبِ إكْرامِكَ إيَّايَ ثَنائِي وَنَشْرِي ، جَلَّلَتْنِي نِعَمُكَ مِنْ أَنْوارِ الإيمانِ حُلَلًا ، وَضَرَبَتْ عَلَيَّ لَطائِفُ بِرِّكَ مِنَ العِزِّ كِلَلًا ، وَقَلَّدَتْنِي مِنَنُكَ قَلائِدَ لا تُحَلُّ ، وَطَوَّقَتْنِي أَطْواقاً لا تُفَلُّ ، فآلاؤكَ جَمَّةٌ ضَعُفَ لِسانِي عَنْ إحْصائِها ، وَنَعْماؤكَ كَثِيرةٌ قَصُرَ فَهْمِي عَنْ إدْراكِها ، فَضْلًا عَنْ اسْتِقْصائِها ، فَكَيْفَ لِي بِتَحْصِيلِ الشُّكْرِ وَشُكْرِي إِيَّاكَ يَفْتَقِرُ إلى شُكْرٍ ؟ فَكُلَّما قُلْتُ : لَكَ الحَمْدُ ، وَجَبَ عَلَيَّ لِذلِكَ أَنْ أَقُولَ : لَكَ الحَمْدُ . إِلهِي فَكَما غَذَّيْتَنا بِلُطْفِكَ وَرَبَّيْتَنا بِصُنْعِكَ ، فَتَمِّمْ عَلَيْنا سَوابِغَ النِّعَمِ ، وَادْفَعْ عَنَّا مَكارِهَ النِّقَمِ ، وَآتِنا مِنْ حُظُوظِ الدَّارَيْنِ أَرْفَعَها وَأَجَلَّها عاجِلًا وَآجِلًا ، وَلَكَ الحَمْدُ عَلى حُسْنِ بَلائِكَ وَسُبُوغِ نَعمائِكَ ، حَمْداً يُوافِقُ رِضاكَ وَيَمْتَرِي العَظِيمَ مِنْ بِرِّكَ وَنَداكَ ، يا عَظِيمُ يا كَرِيمُ ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ) . أصل كلمة العيد من العود ، وقلبت الواو ياءً ، فالعيد يحمل معنى العود والرجوع إلى الله تبارك وتعالى ، فيوم العيد يكون من أيام الله تعالى التي قال فيها عزّ من قائل
( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ )
( إبراهيم : 5 ) ، لذا حشد الأئمة ( عليهم السلام ) لمثل هذه الأيام عدداً من الأعمال الصالحة ، كالصلاة والدعاء والذكر ، ليُعبّئوا الإنسان - خصوصاً في أيام الأعياد وبقية الأزمنة الشريفة - لله وحده ، وأنت تقرأ في ضمن أدعية الأعياد : ( اللّهُمَّ مَنْ تَعَبَّأَ وَتَهَيّأ وَأَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إلى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَطَلَبَ نائِلِهِ وَجائِزَتِهِ ، فَإِلَيْكَ يارَبِّ تَعْبِيَتِي وَاسْتِعْدادِي رَجاءَ عَفْوِكَ وَطَلَبَ نائِلِكَ وَجائِزَتِكَ ) ، من هنا كان للعيد معنى غير ما يفهمه عامة المجتمع ويسيئون به إلى أنفسهم وإلى دينهم ويسخطون به خالقهم ، فالعيد الحقيقي كما عرّفه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو : ( كل يوم لا تعصي الله فيه فهو عيد ) ، وعن سويد بن غفلة قال : دخلت على أمير المؤمنين ( عليه السلام )