بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ )
( القصص : 82 ) .
فهذا نموذج للفرح المذموم ، لأنه ليس فيه نصيب لله تعالى ، وفي مقابل ذلك قال الله تعالى :
( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )
( يونس : 58 ) .
الذي أريد أن أعرضه هنا هو كيف نحوّل إيماننا بالله تعالى من مستوى النظرية إلى مستوى التطبيق ، يعني إذا كنّا كلنا نعلم أنّ هذا التصرف خطأ فلماذا نفعله ؟ وإذا كنا نعلم أن هذا التصرف صحيح فلماذا لا نفعله ؟ كيف نولّد في أنفسنا الدواعي والدوافع نحو التطبيق بحيث نتعامل مع الله تبارك وتعالى كأننا نراه فإن لم نكن نراه فإنه يرانا ؟ وهذا مما لا يشك فيه مؤمن .
فهذه المرأة التي لا تلتزم بالحجاب ، وهذا الشاب الذي لا يصلي ، وهذا الشخص الذي يلعب الطاولي والدومينو والمؤذن ينادي حيّ على الصلاة ، وهؤلاء الذين يغشون في السوق ويأكلون المال بالباطل متذرعين بالحيل الشرعية ، وهذا الذين يخون الأمانة ، وهذه العشائر التي تحكم بغير ما أنزل الله وتتقاتل فتسفك الدماء وتُيتم الأطفال من أجل الأمور التافهة ، وهؤلاء الشباب والشابات الذين يكونون علاقات غير مشروعة تحت عناوين مختلفة كالزمالة ونحوها ، كل هؤلاء وغيرهم ألا يعلمون أنّ هذه أفعال محرمة لا يرضاها الله تبارك وتعالى ؟ لابد أنهم يعلمون ! فما الذي يُجرّئهم على الله ؟ ! ألا يعلم هؤلاء أن أمامنا عقبةً كؤوداً هي الموت ، وما بعد الموت أعظم وأدهى ؟ أليس هؤلاء مسلمين ويؤمنون بالله - ولو نظرياً على الأقل - ويؤمنون بالآخرة والمعاد والحساب ، فلماذا لا ينعكس هذا الإيمان على تصرفاتهم ؟ أين الخلل ؟
وهنا تذكرت كلمة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( ما رأيت يقيناً أشبه بشكٍّ مثل الموت ) ، فإنه يقين مائة بالمائة على مستوى النظرية ، لكنك لا تجد من يؤمن به عملياً ، بمعنى أنه يستعد له الاستعداد الكامل ، وكأنه كُتبَ على غيره ،