تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
يوم عيد ، فرأيت عنده طعاماً بسيطاً ، فاستغرب سويد خصوصاً وإن اليوم عيد ، فقال له الإمام ( عليه السلام ) : ( إنما هذا عيدُ مَنْ غُفِرَ لهُ ) « 1 » . هذا هو الفهم الصحيح للعيد ، لكن أولياء الشيطان وأتباع الشهوات وعبدة الهوى الذين لا يتركون فرصة إلا وسخّروها لإشباع غرائزهم النهمة أخرجوا العيد من معناه الحقيقي ، فجعلوه فرصة لممارسة المعاصي وارتكاب الفواحش ، ولا أريد أن أذكر أعمالهم في هذا المكان المقدس ، لكن المؤسف أنه حتى الأُسر الملتزمة المتدينة ( تتحرر ) وتتخلى من بعض التزاماتها ، فتظهر النساء متبرجات وقد أبدت زينتهن ، وربما تبادلت المصافحة أو ما هو أسوء مع الأقرباء والأصدقاء باعتبار أن اليوم يوم فرح وسرور . ولا أريد أن أطيل بهذا الكلام المقرح للقلوب الغيورة على الدين والأخلاق والشرف ، فنحن لا نريد أن نفرغ حياتنا من الفرح والسرور ، لكن ينبغي أن نلتفت إلى أننا حينما نقرأ القرآن نجد ذمّاً ومدحاً للفرح ، فهل هذا تناقض في كلمات القرآن ؟ كلا طبعاً ، لأنه صادر من الله العليم الحكيم
( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً )
( النساء : 82 ) ، فالفرح المذموم هو ما كان لمحض الأمور الدنيوية المجردة عن الأغراض الأخروية ، وفي مثلها قال الله تعالى بصدد بيان فرح قارون بما أُوتي من ثروة طائلة وأموال عظيمة :
( وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ، وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )
( القصص : 76 - 77 ) ، ولكن ماذا كانت عاقبته :
( فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ )
( القصص : 81 )
( وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ
هامش
( 1 ) سفينة البحار - مادة عود .
خطاب المرحلة — صفحة 115 | الشيخ محمد اليعقوبي