رأسك ، أو على صعيد الحياة حولنا من كون متناسق وأرض طيبة معطاء ونعم لا تعد وتحصى
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها )
( إبراهيم : 34 ) ، وجزاء الإحسان إحسان مثله ، ولما كان الله غنياً عن عباده ولا يمكن أن يصل إليه نفع من أحد ، فرَدٌ الإحسان بالنسبة إليه طاعته ، ومن أشكال شكر النعم أن تطيع المنعم بها ، أمّا عصيانه مع نعمه الوفيرة فهذا مما لا يرضاه عاقل .
1 - إنّ كل واحد منا يحب أن تزيد النعم عليه ، وهي بيد الله سبحانه المنعم الحقيقي ، وقد وعدنا سبحانه :
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )
( إبراهيم : 7 ) ، وفي الحديث : ( بالشكر تدوم النعم ) ، فعلى من يريد زيادة النعم كالمال والبنين والجاه والصحة وغيرها فعليه أن يطيع الله ويشكره ليزيده الله من النعم
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
( الأعراف : 96 ) . 2 - إنه إذا أخبرنا إنسان ثقة بأن حيواناً مفترساً في هذه الجهة ، فإننا سنهرب بالاتجاه المعاكس ، ونحذر منه ونتخذ الإجراءات الواقية من الوقوع في الخطر ، فإذا أكّد هذا الخبر ثقة آخر ازداد استعدادنا لذلك وكنّا أكثر حزماً ، وقد أخبرنا مائة وأربعة وعشرون ألف نبي ومثلهم من الأوصياء والعلماء أنه سيكون هناك يوم قيامة يثاب فيه المطيع على طاعته ويعاقب العاصي على عصيانه بنارٍ وقودها الناس والحجارة ، أفلا يوجب هذا البيان المؤكد الحذر والابتعاد عن كل ما يورطنا في هذه النار المتأججة ، وقد وصفها القرآن الكريم بمشاهد مرعبة ، وأخبرنا أنّ معصية الله سبحانه توقعنا فيها ، وأنّ طاعته تورثنا جنة عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ )
( السجدة : 17 ) ؟ . 3 - أن نسأل أنفسنا سؤالًا : ماذا يخسر الإنسان لو أطاع الله سبحانه واستقام على الشريعة ؟ ! . لا يخسر شيئاً ، بل هو يعيش ويتمتع بالحياة كما يفعل البعيد عن الله سبحانه ، وفوق ذلك له المكاسب الدنيوية والأخروية التي يحققها