العود إلى الله في العيد « 1 »
بسم الله الرحمن الرحيم
افتتح سماحة الشيخ الخطبة بالحمد والثناء على الله تبارك وتعالى والصلاة على نبيه وآله الطاهرين ، وابتدأ الخطبة بقراءة نص من مناجاة الشاكرين للإمام السجاد ( عليه السلام ) ، وقال تعليقاً على ذلك : إنه لولا أن الله تعالى والمعصومين ( عليهم السلام ) علّمونا كيف نخاطب الله تبارك وتعالى لما أمكننا ذلك ، فإنك ترى في مقاييس أهل الدنيا أن صاحب الموقع الفلاني لا يمكن مخاطبته إلا وفق السلّم الفلاني ، فكيف برب العزة والجلال ؟ !
وقد ركّز في الدعاء على قول الإمام ( عليه السلام )
( فَكَيْفَ لِي بِتَحْصِيلِ الشُّكْرِ ، وَشُكْرِي إِيَّاكَ يَفْتَقِرُ إلى شُكْرٍ ؟ فَكُلَّما قُلْتُ : لَكَ الحَمْدُ ، وَجَبَ عَلَيَّ لِذلِكَ أَنْ أَقُولَ : لَكَ الحَمْدُ )
ففي هذا تربية عظيمة وبيان لجانب من حقيقة العبودية ، لكيلا يسقط الإنسان في مستنقع ( الأنا ) ، فيعجب بنفسه وبعمله ويطغى ويستكبر ، فإذا استوعب هذا الدرس علم أنه لا شيء .
وتوخياً للفائدة العامة وللتركيز على المعنى الذي أراد الشيخ اليعقوبي إيصاله إلى أذهاننا أذكر النص الكامل للمناجاة .
( إِلهِي أَذْهَلَنِي عَنْ إقامَةِ شُكْرِكَ تَتابُعُ طَوْلِكَ ، وَأَعْجَزَنِي عَنْ إحْصاءِ ثَنائِكَ فَيْضُ فَضْلِكَ ، وَشَغَلَنِي عَنْ ذِكْرِ مَحامِدِكَ تَرادُفُ عَوائِدِكَ ، وَأَعْيانِي عَنْ نَشْرِ عَوارِفِكَ تَوالِي أيادِيكَ ، وَهذا مَقامُ مَنْ اعْتَرَفَ بَسِبُوغِ النَّعْماءِ وَقابَلَها بالتَّقْصِيرِ ، وَشَهِدَ عَلى نَفْسِهِ بِالآمالِ وَالتَّضْيِيعِ ، وَأنْتَ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمِ البَرُّ
هامش
( 1 ) خطبة ألقيت في صلاة الظهرين يوم عيد الأضحى المبارك 1422 ه - الموافق 23 / 2 / 2002 م في جامع حي الغدير في النجف الأشرف .