هذه الفرصة ويزداد من الطاعات ، وإذا أضاعها ولم يستغلها فضلًا عما لو شغلها باكتساب المعاصي والآثام والعياذ بالله فسيكون وبالًا عليه ، لذلك تجد الأئمة ( عليهم السلام ) حشدوا لمثل هذه المواسم الشريفة أعمالًا ومستحبات من دعاء وزيارة وصلاة وذكر وغيرها ، فلا ينبغي هدر هذه الفرصة الثمينة .
5 - إن الله سبحانه قد حدد شرط قبول الأعمال وهو التقوى ، فقال تعالى :
( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )
( المائدة : 37 ) ، فهل هذه الممارسات التي تصدر من هؤلاء الناس هي من صفات المتقين ؟ كلا بالتأكيد ، فهم إذن ليسوا ممن تقبل أعمالهم ، وهم بحاجة إلى البكاء والندم والاستغفار بدلا من الفرح والسرور ، قال تعالى :
( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً )
( الكهف : 103 - 104 ) ويقول تعالى في جزائهم وعاقبتهم :
( فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً )
( الكهف : 105 ) وفي دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) في يوم عرفة :
( إِلهِي كَمْ مِنْ طاعَةٍ بنَيْتُها وَحالَةٍ شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادِي عَلَيْها عَدْلُكَ بَلْ أَقالَنِي مِنْها فَضْلُكَ )
وهكذا نحن فإن كثيراً من الطاعات التي نتصور حسن الجزاء عليها حينما توزن بميزان العدل الإلهي تجدها بلا قيمة ، بل الأمر أدهى من ذلك ، فإنها تكون عبارة عن تقصير واستخفاف بمقام الربوبية ، فبدلًا من الاعتماد عليها ، صرنا نطلب من الله تبارك وتعالى أن يتفضل علينا بعدم المؤاخذة عليها .
ثم ختم الخطبة الثانية بتلاوة سورة النصر .