تبارك وتعالى ، لأنه لا يصبُّ في الهدف الحقيقي ، قال تعالى في قصة قارون :
( لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ )
( القصص : 76 ) ، وكان فرحه لأن الله آتاه ثروة طائلة وصفها تبارك وتعالى :
( وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ )
( القصص : 76 ) ، وقال تعالى :
( وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ )
( الحديد : 23 ) ، وقد يؤدي هذا الفرح إلى البطر والاختيال والطغيان فيكون وبالا ، كما حصل لقارون إذ كانت نتيجته
( فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ، وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ )
( القصص : 81 - 82 ) .
وكذا الحزن بفوات أمور دنيوية مذموم ، قال تعالى :
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ )
( الحديد : 21 - 22 ) .
والصحيح أن يكون الفرح للأسباب الأخروية ، فتفرح إذا وفقك الله تعالى لصلاة الليل ، أو زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) ، أو قضاء حاجة أخيك المؤمن ، وتفرح إذا انتصرت على نفسك « 1 » ، مثلًا حصل سوء تفاهم بينك وبين أخيك المؤمن ، فإن نفسك تستكبر وتنتظر من ذلك الطرف أن يأتي ويعتذر ، فتنتصر عليها وتذهب أنت إلى أخيك وتعتذر إليه ، أو تمر بك امرأة جميلة قد ظهرت بعض مفاتنها فتدعوك نفسك إلى النظر إليها ، فتعصيها وتنتصر عليها بترك النظر إلى تلك المرأة ، عندئذ ستشعر بلذة وسعادة في قلبك تكون منشأ لفرح حقيقي ومحمود عند الله تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أشجع الناس من غلب هواه ) .