الأصناف نحن ، من هنا وجب علينا أن نبين بعض النقاط التي ينبغي الالتفات إليها في مثل هذه المناسبة الشريفة :
1 - إن العيد يمثل الوصول إلى الهدف الحقيقي ، وهو نيل رضا الله سبحانه ، باعتبار أن المؤمن يمرّ بتربية ومعاناة طويلة خلال الشهر من خلال ما يؤديه من طاعات ، ويزداد تركيز هذه التربية في العشر الأواخر التي كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها يطوي فراشه ويشدُّ مئزره للعبادة ، وتتضمن ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، فيأتي العيد تتويجاً لهذه المرحلة المضنية ، حيث يمثل بلوغ الهدف والنهاية لهذه المرحلة من التربية والتكامل ويكون مستعداً لقبول المرحلة التالية من التكامل ، باعتبار أن مراحل التكامل والتقرب إلى الله تبارك وتعالى لا نهائية ، قال تعالى :
( وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا )
( الإسراء : 21 ) ، فإذا كان هذا معنى العيد ، فكيف يرجع الإنسان القهقرى وينزل إلى المراحل التي تجاوزها بعد جهد وجهاد طويلين .
2 - إن من حق الناس أن يفرحوا بالعيد لكن فرحهم مع الأسف لأسباب دنيوية ، فهو يفرح لإباحة الطعام والشراب والنكاح ولإزالة الموانع التي كانت مفروضة عليه في شهر رمضان ، وكان المفروض عليه أن يحزن لفوات تلك البركات والنعم التي كان شهر رمضان سبباً لنزولها على العباد والتي ذكرنا بعضها في الخطبة السابقة ، لذا قال الإمام السجاد ( عليه السلام ) في دعائه :
( فنحن مودعون وداع من عز فراقه علينا وغمنا وأوحشنا انصرافه عنا )
، وقال ( عليه السلام ) :
( السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِينٍ جَلَّ قَدْرُهُ مَوْجُوداً ، وَأَفْجَعَ فَقْدُهُ مَفْقُوداً ، وَمَرْجُوٍّ آلَمَ فِرَاقُهُ ) .
الصحيح أن يكون الفرح والحزن للأسباب الأخروية :
والفرح الدنيوي - أعني ما كان لأسباب دنيوية كربح تجارة أو رزق مولود أو زيادة أموال أو تحصيل جاه أو منصب اجتماعي - مذموم عند الله