الشهوات وتقلل بشكل كبير ، لأن الإنسان يمتلك الإرادة في هذا الشهر على ترك المحلل من الطعام والشراب والنكاح ، فكيف لا يكون قادراً على اجتناب المحرمات ، لذا تجد المجتمع يبتعد عن المعاصي بشكل ملحوظ ، فالسافرة تتحجب وتارك الصلاة يصلي والذي يطفّف في الميزان يترك هذا الفعل الشنيع والمعتاد على الكذب أو الغيبة والنميمة والنفاق يتركهما ويقول : ( إني صائم ) .
وإلى هاتين النقطتين أشار ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال :
( أيها النّاس ، إنّ أبواب الجنان - وهي على بعض التفاسير نفس الطاعات والأعمال الصالحة على القول بتجسم الأعمال - في هذا الشّهر مفتحة فسلوا ربّكم أن لايغلقها عَلَيكُم ، وأبواب النيران - وهي السيئات والمعاصي بنفس التفسير السابق - مغلقة فسلُوا ربّكم أن لا يفتحها عَلَيكم والشيّاطين مغلولة فسلوا ربّكم أن لا يسلّطها عَلَيكُم ) ،
وبهذا التفسير نفهم ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه كان بين أصحابه يوماً فسمع هدّة عظيمة أفزعت الخليقة ، فسئل عن ذلك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : هذا رجل عمره سبعين سنة قضاها في المعاصي ، فهو طول هذه المدة يهوي في جهنم بارتكابه المزيد من المعاصي حتى مات فاستقرَّ في قعر جهنم التي أعدها لنفسه .
ثم نقل بعض فقرات دعاء الإمام السجّاد ( عليه السلام ) لنطلع على المزيد من النعم التي من الله تبارك وتعالى علينا بها في هذا الشهر الشريف :
( السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ مُجَاوِرٍ رَقَّتْ فِيهِ الْقُلُوبُ ، وَقَلَّتْ فِيهِ الذُّنُوبُ . السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ نَاصِرٍ أَعَانَ عَلَى الشَّيْطَانِ ، وَصَاحِبٍ سَهَّلَ سُبُلَ الإحْسَانِ السَّلامُ عَلَيْكَ مَا أَكْثَرَ عُتَقَاءَ اللَّهِ فِيكَ ، وَمَا أَسْعَدَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَكَ بِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَمْحَاكَ لِلذُّنُوبِ ، وَأَسْتَرَكَ لأنْوَاعِ الْعُيُوبِ السَّلامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَطْوَلَكَ عَلَى الْمُجْرِمِينَ ، وَأَهْيَبَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ لا تُنَافِسُهُ الأيام . : السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ هُوَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ السَّلامُ عَلَيْكَ غَيْرَ كَرِيهِ الْمُصَاحَبَةِ ، وَلا ذَمِيمِ الْمُلابَسَةِ السّلامُ عَلَيْكَ كَمَا وَفَدْتَ عَلَيْنَا بِالْبَرَكَاتِ ،
وَ
خطاب المرحلة — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٠٧