تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
1 - إنه الداعي ، أي المبلغ لبطاقة الدعوة ، إلى ضيافة الله سبحانه ، فكنا ضيوفاً عنده تبارك وتعالى شهراً كاملًا ، ولك أن تقدر وتتصور شرف وكرامة هذه الضيافة بمقارنتها بالضيافة الدنيوية فيما لو دعاك المرجع الديني مثلًا أو شخصية مرموقة في المجتمع لضيافته ، وماذا كانت العطايا على مائدة الضيافة ؟ ( أنفاسكم فيهِ تسبيح ونومكم فيهِ عبادة وعمَلكم فيهِ مقبُول ودعاؤكُم فيه مستجاب . . . ) إلى آخر ما ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خطبته . 2 - إن هذا الشهر قد أربحنا أفضل أرباح العالمين ؛ فإن التجارة مع الله سبحانه أربح التجارات ، فهي أولًا لا تبور بل خالدة دائمة ، ويصفها تبارك وتعالى :
( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ )
( البقرة : 261 ) ، فالواحد بسبعمائة ضعف ، ثم يقول عز من قائل :
( وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ )
، وفي شهر رمضان تتضاعف هذه الأرباح بما لا يحصيها إلّا الله سبحانه ، فهنيئاً لمن استثمر ساعات عمره في اكتساب الحسنات وعمل الخيرات ، ومن هذه الأرباح ما قاله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ومَن تطّوع فيهِ بصلاة كتبَ لَهُ براءة مِن النّار ، ومَن أدّى فيهِ فرضاً كان لَهُ ثواب مَن أدى سبعينَ فريضة فيما سواه مِن الشهّور ، ومَن أكثر فيهِ من الصلاة عليّ ثقل الله ميزانه يَوم تخفُّ الموازينَ ، ومَن تلا فيهِ آية مِن القرآن كانَ لَهُ مثل أجر مَن ختم القُرآن في غَيرَه مِن الشهور ) . 3 - إن فرص الطاعة تزداد في هذا الشهر لتصاعد الهمم وزيادة الرغبة في عمل الخير ، فتجد أحدنا يحب أن يصلي المستحبات أو يزور المعصومين ( عليهم السلام ) خصوصا الإمام الحسين ( عليه السلام ) . وآخر يحب الإطعام ، وآخر يكثر من تلاوة القرآن أو الدعاء بشكل لا يشابهه شي في بقية الشهور ببركة هذا الشهر العظيم . إن فرص المعصية تقلّ في هذا الشهر وسببه واضح لأن مناشئ المعصية هي الغرائز والشهوات للنفس الأمارة بالسوء ، وفي هذا الشهر تخمد هذه