فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلوه على ربكم واستنصحوه على أنفسكم واتهموا عليه آراءكم واستغشّوا فيه أهواءكم ) « 1 » .
اهتمام النبي وأهل بيته ( صلوات الله عليهم أجمعين ) بالقرآن
ولقد بلغ اهتمام أهل البيت ( عليهم السلام ) بالقرآن أقصاه حتى قال الإمام السجاد ( عليه السلام ) :
( لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي ) « 2 » .
لقد أُمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بتلاوة القرآن :
( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا )
( المزمل : 4 ) وأمره تبارك وتعالى بالاستعداد لتحمله بالالتزام بنافلة الليل فقال تعالى :
( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ، إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا )
( المزمل : 5 - 6 ) ولم يكتف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بتلاوته بل كان يطلب من عبد الله بن مسعود أن يقرأ القرآن عليه فيعتذر إليه ( صلى الله عليه وآله ) ويقول له :
( إنه نزل عليك يا رسول الله وتريد أن تسمعه مني . فيقول ( صلى الله عليه وآله ) :
أحب أن أسمعه منك . فيقرأ عبد الله وعينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تفيض من الدمع ) . يريد بذلك أن يمتع جميع جوارحه بالقرآن عينه وأذنه وقلبه ولسانه وهو يعلم أن لكل جارحة طريقتها في اكتساب المعرفة فأراد - وهو أكمل الخلق - أن تتكامل لديه كل أسبابها ، وقد ورد حديث معناه أن من فقد حساً - أي أحد حواسه الخمس - فقد فَقَد علماً ، فيريد أن يستفيد من معارف القرآن عن طريق جميع جوارحه ، لذا ورد استحباب أن يقرأ القرآن بصوت مسموع . هذا غير ما ورد في فضل وثواب الإنصات إلى
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، شرح محمد عبده : 1 / 347 . الخطبة ( 177 ) وأولها :
( انتفعوا ببيان الله واتعظوا بمواعظ الله ) .
( 2 ) الكافي : 2 / 602 .