تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
منها في طي البحث كفكرة المقارنة بين الجاهليتين الأولى والحديثة ، وفي هذا المعنى ما ورد عن الحارث الأعور قال : ( دخلت المسجد فإذا أناس يخوضون في أحاديث فدخلت على علي فقلت : ألا ترى أن أناساً يخوضون في الأحاديث في المسجد ؟ فقال : قد فعلوها ؟ قلت : نعم ، قال : أما إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ستكون فتن ، قلت : وما المخرج منها ؟ قال : كتاب الله ، كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم . هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، فهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم . . ) « 1 » . 7 - تعلّم المعارف والعلوم وأسرارها المودَعة فيه ، بحيث أن مثل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي يصف علمه عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن بأنه : ما علمي وعلم جميع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علم علي ( عليه السلام ) إلا كقطرة في بحر ، أقول مثل علي ( عليه السلام ) في علمه ( قيل له : هل عندكم شيء من الوحي ؟ قال : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطي الله عبداً فهماً في كتابه ) « 2 » . ففي هذا الكتاب من العقائد الحقة والأخلاق الفاضلة والتشريعات الحكيمة ونكات البلاغة وحسن البيان ما يلبي كل حاجة ، وفيه أسرار الخلق وعجائب المخلوقات داخل جسم الإنسان وفي الكون والطبيعة ، وفيه ما لم تتوصل إليه عقول المكتشفين . ولا يعني هذا أن القرآن كتاب فيزياء أو كيمياء أو فلك أو طب حتى تنعكس عليه أخطاؤها ونقائصها ، وإنما هو كتاب هداية وإصلاح يوظف كل الأدوات لتحقيق غرضه ، وهذه العلوم كلها تصب في هذا الهدف ويأخذ منها مقدار ما يحقق غرضه .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي : 2 / 435 ، كتاب فضائل القرآن ، ومثله في كتب الخاصة . ( 2 ) ذكره في الميزان عن بعض المصادر : ج 3 ، في تفسير الآيات 7 - 9 من آل عمران .
خطاب المرحلة — صفحة 100 | الشيخ محمد اليعقوبي