تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
جهلة متشتتين قد تفشت بينهم الرذائل يتفاخرون بالمنكرات والقبائح إلى أمة متحضرة كريمة الأخلاق ذات نظام لم ولن تعرف البشرية البعيدة عن الله سبحانه مثله وبفترة قصيرة وكل ذلك ببركة هذا الكتاب الكريم وحامله العظيم .

حاجتنا إلى إعادة القرآن إلى الحياة

فنحن إذن بحاجة إلى إعادة فاعلية القرآن في حياة المسلمين وإخراجه من عزلته بحيث اقتصر وجوده على المآتم التي تعقد للموتى والعوذ والأحراز . وقد ورد في بعض الكلمات ( إن آخر هذه الأمة لا ينصلح إلا بما صلح به أولها ) ، وقد صلح أولها بالقرآن فإذا أرادت الأمة أن تستعيد عافيتها وتعود إلى رشدها فعليها بالقرآن ، عن المقداد ( رضي الله عنه ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال في حديث : ( فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وماحل مصدق ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وهو الدليل يدل على خير سبيل ) « 1 » ، وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض خطبه : ( واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ونقصان من عمى ، واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ولا لأحد قبل القرآن من غنى فاستشفعوه من أدوائكم واستعينوا به على لأواءكم فإن فيه شفاءً من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال فاسألوا الله عز وجل به وتوجهوا إليه بحبه ولا تسألوا به خلقه إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله ، واعلموا أنه شافع مشفع وماحل ومصدق وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة صدق عليه فإنه ينادي مناد يوم القيامة : ( ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن )
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 299 .