تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
عليه علم الحديث في عهد الخلفاء من المكانة والكرامة وما كان عليه الناس من الولع والحرص الشديد على أخذه ثم أحصيت ما نقل في ذلك عن علي والحسن والحسين وخاصة ما نقل من ذلك في تفسير القرآن لرأيت عجباً : أما الصحابة فلم ينقلوا عن علي ( عليه السلام ) شيئا يذكر وأما التابعون فلا يبلغ ما نقلوه عنه ( عليه السلام ) - إن أُحصي - مائة رواية في تمام القرآن ، وأما الحسن ( عليه السلام ) فلعل المنقول عنه لا يبلغ عشراً ، وأما الحسين ( عليه السلام ) فلم ينقل عنه شيء يذكر ، وقد أنهى بعضهم الروايات الواردة في التفسير إلى سبعة عشر ألف ( ذكره السيوطي في الإتقان ) حديث من طريق الجمهور وحده ، وهذه النسبة موجودة في روايات الفقه أيضاً ) ) « 1 » . فماذا كانت خسارة القرآن بإبعاد أهل البيت ( عليهم السلام ) عن ممارسة دورهم الذي اختارهم الله تبارك وتعالى له : 1 - غياب الكثير من العلوم الحقيقية التي لا يفهمها من الكتاب إلا هم ( عليهم السلام ) . 2 - تراجع القرآن عن ممارسة دوره في إصلاح النفس والمجتمع لأنه والعترة صنوان لا يفترقان ولا يستطيع أن يكون فاعلًا في حياة الأمة إلا بأيديهم . 3 - وقوع القرآن فريسة بأيدي المتلاعبين وأصحاب الأهواء والأغراض الشخصية بل والأعداء أيضاً ، فترى كلًا منهم يجد دليلًا على معتقده في كتاب الله حتى الخوارج كانوا يستدلون بالقرآن كما حصل بعد التحكيم بينهم وبين ابن عباس فنهاه علي ( عليه السلام ) عن الاحتجاج بالقرآن لأنه ( حمّال ذو وجوه ) « 2 » وراحت معانيه الحقيقية ضحية التأويلات التي حذر القرآن من اتباعها :
( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ )
، لكن الجواب واضح وأعطاه القرآن
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 5 / بحث تأريخي في ذيل الآيات 15 - 19 من سورة المائدة . ( 2 ) بحار الأنوار : 2 / 245 .
خطاب المرحلة — صفحة 93 | الشيخ محمد اليعقوبي