تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ولا أقول أن كلمة ( حسبنا كتاب الله ) والأبواق التابعة لها التي ترددها إلى الآن وتطلب الدليل من القرآن فقط على أي شيء يقال لهم هي كلمة حق يراد بها باطل بل هي كلمة باطل يراد بها باطل وهؤلاء إنما يريدون بذلك هدم أسس الإسلام لأن الاكتفاء بالقرآن - كما يزعمون - يعني استغناءهم حتى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يعني الجهل بكل تفصيلات الشريعة ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين من آله هم القائمون على أمر الكتاب والمبينون لأحكامه . وهذه العلوم كلها بين يديك هل تستطيع أن تكون طبيباً أو مهندساً من دون أخذه على يد المتخصصين العارفين بأسراره وفك رموزه ؟ فكيف بالقرآن الذي هو :
( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ )
( النحل : 89 ) و
( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ )
( الأنعام : 38 ) وفيه صلاح البشرية جميعاً ولكل الأزمنة
( ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
( الصافات : 154 ) وقد نبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى هذا الخطر بقوله : ( لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ) « 1 » . ولكن أعداء الله سبحانه وأتباع الشيطان علموا أن القرآن هو حصن هذه الأمة الحامي لها من الزيغ والانحراف ، وأن أهل البيت ( عليهم السلام ) هم القيّمون عليه فخططوا لإبعادهم عن الأمة فبقيت الأمة بلا راع والحصن بلا حام ، وأصبحت فريسة سهلة بيد الأعداء والمتربصين بها السوء ، وها أنت تراها تتزعزع لأبسط شبهة وتسقط في أول فتنة وتنهار بأول اختبار ( ( وهذه أعظم ثلمة انثلم بها علم القرآن وطريق التفكر والتفكير الذي يندب إليه ، ومن الشاهد على هذا الإعراض قلة الأحاديث المنقولة عنهم ( عليهم السلام ) فإنك إذا تأملت ما
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 في البحث الروائي للآيات 28 - 32 من سورة آل عمران ، نقله عن أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجة وابن حبّان وغيرهم من رواة العامة .