البعد عن القرآن سبب انحطاط المسلمين
إن اختيار الحديث عن هذه الشكوى لم يأت اعتباطاً وليس هو من الترف الفكري بل هو ناشئ عن بصيرة نافذة ونظر ثاقب في تحليل واقع المسلمين وما تردت إليه أوضاعهم حتى صاروا يهدون مقتلهم على طبق من ذهب إلى أعدائهم الذين هم إبليس والنفس الأمارة بالسوء وصنيعتها الغرب الكافر الذي جهد على أن يفصل بين المسلمين وعنوان عزهم وشرفهم وكرامتهم وهو القرآن وها هو غريب بينهم ، لذا ثارت في قلبي شجون .
إن أسباب انحطاط الأمة وما آلت إليه من ضعف وانحلال هو إعراضها وعدم تمسكها بحبل الله تبارك وتعالى الذي أمرهم بالاعتصام به فقال عز من قائل :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
( آل عمران : 103 ) ، وقد بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذا الحبل فقال ( صلى الله عليه وآله ) :
( وإني مخلف فيكم الثقلين : الثقل الأكبر القرآن والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عز وجل ما إن تمسكتم به لم تضلوا ، سبب منه بيد الله وسبب بأيديكم . . . الحديث ) « 1 » .
ما تمسك بالقرآن مَن أعرض عن العترة الطاهرة
ولكن الأمة تركت كتاب الله وابتعدت عنه منذ أن أقصت العترة الطاهرة عن مكانها الذي اختارهم الله سبحانه له لعدم إمكان الفصل بينهما معرضين عن قوله تعالى :
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )
( القصص : 68 ) .
ومن خطل القول وتسويلات الشيطان ونزغات النفس الأمارة بالسوء أن يقول قائل ( حسبنا كتاب الله ) التي لا يزال يكررها وينفثها الشيطان على لسان من يريد أن يقوض بناء الإسلام من أسسه بما فيها القرآن الذي يدعي أنه حسبه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 92 / 102 .