الفعلي القائم بالأمر ( أرواحنا له الفداء ) فالثلاثة الذين يشكون هم القرآن والعترة والمسجد ويدل عليه ما ورد في حديث آخر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال :
( يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون : المصحف والمسجد والعترة يقول المصحف يا ربّ حرّفوني ومزقّوني ، ويقول المسجد : يا رب عطلّوني وضيعّوني وتقول العترة يا رب قتلونا وطردونا وشردونا ، فأجثو للركبتين في الخصومة فيقول الله عز وجل لي : أنا أولى بذلك منك ) « 1 » .
ونستفيد من هذا الحديث أكثر من أمر :
الأول : إن أسس بناء الأمة المسلمة ومقومات كيان المجتمع المسلم هي هذه الأركان الثلاثة ، لذا تم التركيز عليها ، والحديث على هذا يكون بمعنى حديث الثقلين المشهور :
( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً وقد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة ) « 2 » .
والثقلان هما اثنان من هذه الثلاثة ، أما الثالث وهو المسجد فهو المحل الذي يمارس الثقلان من خلاله دورهما في المجتمع ويرتبطان في أجوائه المقدسة بالأمة .
الثاني : الإشعار بأن الأمة ستعرض عن هذه الثلاثة وستخلفها وراء ظهورها لذلك أخبر ( صلى الله عليه وآله ) عن الشكوى كحقيقة واقعة وهو ( صلى الله عليه وآله ) يحذر الأمة من هذا التضييع ويبالغ في العقوبة عليه حتى كأنَّ الله تبارك وتعالى هو الخصم المطالب بحقها وهو الحكم العدل .
وما دامت هذه الثلاثة هي أسس كيان المسلمين فتضييعها يعني زوال هذا الكيان وفناءَه لذا كان لزاماً علينا أن نفرد كل واحد منها ببحث خاص لبيان أثره في حياة الأمة وعظيم خسارتها بالإعراض عنه ، وأساليب تفعيل دوره في حياة المسلمين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، باب 5 ، حديث 2 .
( 2 ) روي في كتب العامة والخاصة ، وللمزيد راجع كتاب ( المراجعات ) للسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي .